الشيخ محمد حسن المظفر

278

دلائل الصدق لنهج الحق

المسلمين [ 1 ] . ففي شرح النهج [ 2 ] ، عن البراء بن عازب ، قال : « لم أزل محبّا لبني هاشم ، فلمّا قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم خفت أن تتمالأ قريش على إخراج الأمر عنهم . . . إلى أن قال : فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية ، لا يمرّون بأحد إلَّا خبطوه وقدّموه ، فمدّوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه ، شاء ذلك أو أبى » . . الحديث . . . إلى غير ذلك ممّا يدلّ على أنّ بيعة أبي بكر لم تتمّ إلَّا بالقهر والغلبة ؛ ولذا أخّروا دفن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ثلاثة أيّام [ 3 ] ! فهل ترى مع هذا يصحّ لمسلم دعوى الإجماع ، ويجزم بوقوعه ، ولا يعتريه الريب فيه ، حتّى يجعله مستندا لدينه الذي يلقى اللَّه عزّ وجلّ به ؟ ! هذا ، وقد يوجّه الاستدلال بالإجماع بأمرين : الأوّل : عدم الاعتداد بخلاف البعض إذا حصل اتّفاق الغالب . . وفيه : إنّ اتّفاق الغالب ليس بإجماع حقيقة ، ولا حجّة أصلا ؛ لعدم الدليل ، وإلَّا لزمهم القول بانعزال عثمان لاتّفاق أكثر أهل الحلّ والعقد على عزله ، فقتل لا متناعه .

--> [ 1 ] راجع الصفحة 245 ه 1 من هذا الجزء . [ 2 ] ص 73 من المجلَّد الأوّل [ شرح نهج البلاغة 1 / 219 ] . منه قدّس سرّه . [ 3 ] تاريخ الطبري 2 / 238 ، السيرة النبوية - لابن كثير - 4 / 505 .