الشيخ محمد حسن المظفر

279

دلائل الصدق لنهج الحق

الثاني : ما ذكره ابن أبي الحديد [ 1 ] ، قال : « احتجّ أصحابنا بالإجماع ، فاعتراض حجّتهم بخلاف سعد وولده وأهله اعتراض جيّد . . وليس يقول أصحابنا : هؤلاء شذّاذ ، فلا نحفل بخلافهم ؛ وإنّما المعتبر الكثرة التي بإزائهم ، وكيف يقولون هذا وحجّتهم الإجماع ، ولا إجماع ؟ ! ولكنّهم يجيبون عن ذلك بأنّ سعدا مات في خلافة عمر ، فلم يبق من يخالف في خلافته ، فانعقد الإجماع عليها وبايع ولد سعد وأهله من قبل . وإذا صحّت خلافة عمر صحّت خلافة أبي بكر ؛ لأنّها فرع عنها ، ومحال أن يصحّ الفرع ويكون الأصل فاسدا » . وفيه : إنّه لو سلَّم الإجماع على خلافة عمر ورضى جميع الأمّة ، فإمامته إنّما تصحّ حين تحقّق الإجماع لا قبله ، فتكون أصلا برأسها لا فرعا . كيف ؟ ! ودعوى الفرعيّة منافية لاستناد صحّة إمامة عمر إلى الإجماع الحادث عليها ! نعم ، كانت فرعا عنها حيث كان الأصل والفرع فاسدين . وأمّا دليلهم الثاني ؛ ففيه : إنّهم إن أرادوا ثبوت الإجماع على حقّيّة أحد الثلاثة بعد موت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وقبل بيعة أبي بكر ، فهو ممنوع ؛ لأنّ المسلمين ، أو أهل الحلّ والعقد منهم ، لم يجتمعوا حتّى تعرف آراؤهم ، ومن اجتمع منهم في السقيفة كان بعضهم يرى أنّ سعدا حقيق بها ، فكيف يدّعى الإجماع حينئذ على حقّيّة أحد الثلاثة بالخصوص ؟ ! على أنّا لم نسمع أنّ أحدا ذكر العبّاس حينئذ !

--> [ 1 ] ص 224 من المجلَّد الأوّل [ 3 / 6 ] . منه قدّس سرّه .