الشيخ محمد حسن المظفر
249
دلائل الصدق لنهج الحق
في المتقدّم . كما إنّ دعوى وجوب الانتظار إلى الاتّفاق باطلة أيضا ؛ لأنّ الانتظار يوجب إهمال أمر الأمّة زمانا أو أزمنة طويلة أو دائما . على أنّ إيجاب الانتظار مناف لاختيار عمر وأصحابه لأبي بكر ، وبيعتهم له قبل اتّفاق من في السقيفة فضلا عن غيرهم ، بل مع تصريح الكثير أو الأكثر من أهل السقيفة بالخلاف [ 1 ] . الرابع : إنّ تعيين الإمام باختيار واحد - إماما كان أو غيره - ، أو باختيار جماعة - وإن كانوا جميع أهل الحلّ والعقد - ، حيف بحقوق بقيّة المسلمين بلا سلطان جعله اللَّه لأولئك عليهم . ودعوى الإجماع ساقطة ؛ لأنّها ناشئة من فعل عمر ومن وافقه ، وهم - مع عدم تحقّق الإجماع بهم - محلّ الكلام . وكيف يمكن دعوى الإجماع على اعتبار اختيار الناس وقد خالف أمير المؤمنين ، الذي يدور معه الحقّ حيث دار [ 2 ] ، وجماعة من الصحابة في بيعة أبي بكر ، وما حفلوا باختيار من اختاره إلى أن بايعوا بعد مدّة طويلة بالاضطرار ، وبقي بعضهم على المخالفة حتّى لحق بالملك القهّار ؟ !
--> [ 1 ] السيرة النبوية - لابن هشام - 6 / 77 ، تاريخ الطبري 2 / 234 وما بعدها ، الكامل في التاريخ 2 / 189 وما بعدها ، تاريخ ابن خلدون 2 / 467 و 468 . [ 2 ] انظر : مسند أبي يعلى 1 / 419 ح 550 ، المعجم الكبير 23 / 329 ح 758 وص 395 ح 946 ، الإمامة والسياسة 1 / 98 ، الكنى والأسماء - للدولابي - 2 / 89 ، المحاسن والمساوئ - للبيهقي - : 41 ، المستصفى من علم الأصول 1 / 270 ، فردوس الأخبار 1 / 410 ح 3050 ، ربيع الأبرار 1 / 828 ، نهاية الإقدام في علم الكلام : 494 . هذا ، وقد تقدّم تخريج الحديث مفصّلا في ج 1 / 164 - 165 ه 1 ؛ فراجع !