الشيخ محمد حسن المظفر

250

دلائل الصدق لنهج الحق

الخامس : إنّه يمتنع أن يترك اللَّه سبحانه اختياره للإمام ويأمر الناس بأن يختاروه وهو أنظر لهم وأخبر ، إذ يقبح بالحكيم أن يترك أسهل الطريقين وأوصلهما إلى المطلوب ، ويأمر بسلوك الطريق الصعب الذي لا يوصل إلى المطلوب أحيانا أو غالبا . السادس : إنّ التكليف بالاختيار ، إن تعلَّق بالناس جميعا على نحو الاتّفاق منهم فهو تكليف بما لا يطاق . وإن تعلَّق بهم على نحو يكفي البعض ، ويجب على الباقي القبول بشرط العلم بجامعيّة الإمام للشرائط ، فهو ظاهر البطلان ، إذ يمتنع عادة معرفة الناس جميعا بجامعيّته حتّى من حيث شهادة المختار أو المختارين له بها ؛ لأنّهم إن لم يكونوا فسّاقا فالعادة تقضي بالجهل في عدالتهم عند الناس إلَّا النادر ، فيبقى الناس في هرج بلا إمام أزمانا طويلة ، أو إلى أن يموت ذلك الإمام . . وربّما تكون شهادتهم معارضة بشهادة آخرين بعدم جامعيّته ، فيزيد الهرج ، وكذا إن كان المختار له واحدا . وأمّا لو أوجبنا القبول مطلقا ، فالأمر أظهر بطلانا ، إذ يلزم تديّن الشخص بإمامة إمام لا يعرف جامعيّته بمجرّد اختيار واحد أو جماعة لا يعرف عدالتهم ، أو يعرف فسقهم ، وهذا لا يقوله من يؤمن باللَّه وحكمته . السابع : إنّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما وأفضل الأمّة وأكملهم صفات - كما سبق - ، ولا يعلمه الناس إلَّا بطريق النصّ من اللَّه تعالى بلسان نبيّه ، أو إمام آخر معصوم حاك عن اللَّه ورسوله ، أو بإظهار المعجزة على