الشيخ محمد حسن المظفر

196

دلائل الصدق لنهج الحق

قال المصنّف - طيّب اللَّه رمسه - [ 1 ] : وأمّا [ قول ] المعتزلة ، فلأنّهم حيث جوّزوا صدور الذنب عنهم [ 2 ] ، لزمهم القول بجواز ذلك أيضا ، واتّفقوا على وقوع الكبائر منهم كما في قصّة إخوة يوسف [ 3 ] . فلينظر العاقل بعين الإنصاف ، هل يجوز المصير إلى هذه الأقاويل الفاسدة والآراء الرديئة ؟ ! وهل يبقى مكلَّف ينقاد إلى قبول قول من كان يفعل به الفاحشة طول عمره إلى وقت نبوّته ، وأنّه يصفع ويستهزأ به حال النبوّة ؟ ! وهل يثبت بقول هذا حجّة على الخلق ؟ ! واعلم أنّ البحث مع الأشاعرة في هذا الباب ساقط ، وأنّهم إن بحثوا في ذلك استعملوا الفضول ؛ لأنّهم يجوّزون تعذيب المكلَّف على أنّه لم يفعل ما أمره اللَّه تعالى به من غير أن يعلم ما أمر به ، ولا أرسل إليه رسولا ألبتّة ، بل وعلى امتثال ما أمره به . . وأنّ جميع القبائح من عنده تعالى ، وأنّ كلّ ما وقع في الوجود فإنّه فعله تعالى وهو حسن ؛ لأنّ الحسن هو الواقع والقبيح هو الذي لم يقع .

--> [ 1 ] نهج الحقّ : 162 . [ 2 ] شرح المواقف 8 / 265 . [ 3 ] شرح الأصول الخمسة : 573 ، وانظر : الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 2 / 116 - 117 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 320 - 321 ، شرح المواقف 8 / 265 .