تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

260

تبيان الصلاة

الموارد المذكورة رخصة ، لا عزيمة ، فمعنى ذلك كون الأذان مستحبا لاطلاقات الأولية الدالّة على استحبابه قبل كل فريضة من الفرائض اليومية ، ومعنى كون المكلف مرخصا في تركه في موارد السقوط كون تركه راجحا ، لاستفادة استحباب تركه أقلا في موارد السقوط ، فإنّ كان فعله أرجح فلا معنى لكون السقوط أفضل ، وان كان تركه أفضل فلا معنى لكون فعله أفضل في هذا الحال . فمقتضى اطلاقات الأوّلية كون الصّلاة مع الأذان أفضل حتّى في هذا المورد ، ومقتضى الدليل الدالّ على السقوط كون الصّلاة بلا أذان أفضل فيكون بينهما التنافي وكيف يقال : بكون الفعل والترك كلاهما مستحبا ، وبعبارة أخرى إن كان الدعاء يوم عرفة أهم بحيث يوجب سقوط الأمر بالمهم وهو الأذان ، فاتيان الأذان يكون بلا أمر وهو تشريع محرّم . وأمّا دفعه فهو أن يقال : ربما يكون شيء في حدّ ذاته مطلوبا ولذا صار مستحبا ، ولكن ربما يتفق من باب الاتفاق أنّ إتيان فعل في وقت تكون مصلحته أقوى له ، ثمّ إنّه يقع بينهما التزاحم في هذا الوقت ، فالعقل يرى أنّ لكل منهما مصلحة في حدّ ذاته ، ولكن حيث يرى أن مصلحة أحدهما أقوى ، يرى حفظه أقوى ، فيصير ترك المهم لأجل حفظ الأهم مطلوبا ، وهذا غير مناف مع مطلوبية المهم ، فلا ينافي مطلوبية الأذان في حدّ ذاته مع كون تركه أيضا مطلوبا لأجل جهة طارية وهو حفظ أمر أهم وهو إفراغ النفس للدعاء ، فلا مانع من كون السقوط في الموردين ، أو في غيرهما على وجه الرخصة لما قلنا ، وهذا واضح . أمّا الثالث ، وهو أذان العصر في يوم الجمعة ، فلا دليل عليها بالخصوص ، ولذا ذكر الشّيخ رحمه اللّه بعنوان الدليل لهذه المسألة الرواية الّتي رواها عمر بن أذينة عن رهط