تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
237
تبيان الصلاة
المسلمين إلى الآن نفهم ونكشف عدم وجوبهما . « 1 » [ لم نجد في الاخبار ما دلّ على وجوبهما ] وأمّا ثانيا فنقول : إنّه بعد ما كنّا أهل النص فإذا نراجع أخبار الباب لم نجد ما يوجب الالتزام بوجوب الإقامة ، ووجوب الأذان ، أمّا الأذان فكما قلنا عدم وجوبه واستحبابه واضح ، لدلالة بعض الروايات على ذلك ، ولا حاجة لطول الكلام في ذكره ، وكذا الإقامة لا في الجماعة ولا في الفرادى ، لا في الحضر ولا في السفر ، لا على الرجال ولا على النساء ، لأنّه وان وردت بعض ما يوهم وجوب الإقامة في الحضر مثلا ، أو على الرجال ، أو في الجماعة ، ولكن بعد ضم هذا البعض ببعض الآخر الدالّ على عدم الوجوب بالإطلاق ، أو بالتصريح في هذه الموارد ، لا تجد دليلا ظاهرا على الوجوب ، كما أنّ بعض ما يستفاد منه أنّ أقل ما يجزى هو الإقامة أيضا لا يدلّ على الوجوب ، لأنّ لفظ الإجزاء لا يفيد الوجوب ، كما أنّ بعض ما يدلّ على عدم وجوب إعادتها ، إذ انسي وصلّى ، ثمّ بعد الفراغ تذكر بأنّه لا يأتي بها ( قال لا يعيد
--> ( 1 ) - أقول : كما قلت له مدّ ظلّه في مجلس بحثه ، لا نسلم ذلك ، إذ ربما يتفق في العبادات ما يكون موردا لابتلاء المسلمين ولم يكن حكمه ضروريا ، كما ترى في باب التسبيحات الأربع في الصّلاة ، فإنّه مع الابتلاء به في كل يوم وليلة مرات ، مع ذلك يكون الخلاف في أنّ الواجب هو المرة أو ثلاث مرات ، فبهذه الدعوى الآتي ادعيت في المقام نقول بأنّ الواجب ليس إلّا مرة واحدة مثلا قال مد ظله : فرق بينها وبين الاذان ، لأنّ التسبيحات حيث تقرأ إخفاتا ، فلم يحرز وضعها من الصدر الأوّل إلى الآن . قلت : وإن تقرأ إخفاتا ، ولكن بعد عموم الابتلاء بها لا بد وأن يصير حدها من مرة أو ثلاث مرات ضروريا ، لأنّ المسلمين يد بيد يسألون عن حده ، وما ورد من صاحب الشرع على صادعه أفضل الصّلاة ، فلا ملازمة بين شدة الابتلاء وبين وضوح أمره ، نعم مع ذلك لا يبعد دعوى أنّ أمرا من الأمور إذا لم يكن داعيا على إخفائه وكتمانه ، إذا كان واجبا لم يبق خلاف في وجوبه عند المسلمين ، وليصير وجوبه ضروريا . ( المقرّر ) .