تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
236
تبيان الصلاة
فأيضا حيث يستفاد من « 1 » بعض روايات الباب من أنّ المصلّي إذا أذّن وأقام يصلّي خلفه صفان من الملائكة ، فالأذان والإقامة نداء لهم أيضا بالصّلاة . « 2 » [ الاذان والإقامة خارجان عن حقيقة الصّلاة شرطا وشطرا ] وبعد كون الأذان والإقامة نداء للصّلاة يظهر لك أنّهما خارجان عن الصّلاة ، وليسا دخيلا فيها لا شرطا ولا شطرا ، فلا وجه لأنّ يقال : بوجوب الأذان والإقامة وجوبا شرطيا أو شطريا بمعنى أن يكونا شرطين أو شطرين من شرائطها أو من أجزائها ، مضافا إلى عدم الدليل على اعتبارهما في الصّلاة شرطا أو جزء ، فالقول بوجوبهما الشرطي أو الشطرى ممّا لا وجه له . وأمّا الكلام في وجوبهما نفسيا أو تكليفا أو استقلاليا ، لا الوجوب الغيري والوضعي والتبعي ، فنقول : أمّا الأذان فيظهر للمراجع إلى أخبار الباب عدم وجوبه لظهور بعض الأخبار في ذلك ، وكذلك الإقامة ليست بواجبة ، أمّا أوّلا فالوجه في عدم وجوب الإقامة ، كما أن ذلك وجه لعدم وجوب الأذان أيضا ، هو أنّ الاذان والإقامة ممّا يكون الناس مبتلى بهما في كل يوم وليلة خمس مرات قبل إتيان فرائض الخمس من الصدر الأوّل من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الآن ، فإنّ كانا واجبين لم يكن وجوبهما بهذه المرتبة من الخفاء بحيث يكون مورد النقض والابرام عندنا ، بل لو كانا واجبين لصار وجوبهما ضروريّا مثل أصل الصّلاة ، فكما أنّ وجوب الصّلاة من الضروريات عندنا جماعة المسلمين كذلك وجوبهما ، فمن عدم ظهور وجوبها عند
--> ( 1 ) - الرواية 9 من الباب 4 من أبواب الاذان والإقامة من الوسائل . ( 2 ) - أقول : هذا تقريب منه مد ظله لا أنّه يمكن دعوى استظهار ذلك من الروايات ، فتأمل . ( المقرّر ) .