تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

189

تبيان الصلاة

يرفع اليد عن شرطية الستر ، وبين أن يرفع اليد عن مانعيته النجاسة ، وبين أن يرفع اليد عن كليهما في مقام الثبوت ، فظاهر الروايات الدالّة على أن يصلّي عاريا هو إسقاط شرطية الستر في هذا الحال ، وحفظ مانعية المانع ، وظاهر بعض ما دلّ على وجوب الصّلاة في الثوب النجس ، هو حفظ شرطية الستر وإسقاط مانعية المانع ، فالحكم بالتخيير في المقام لم يكن تخييرا شرعيا ، لأنّ مورد التخيير الشرعي ليس في مقام الامتثال ، وهنا ما صار سببا لرفع اليد عن أحد من الشرط أو المانع ليس إلا عدم تمكّن المكلف في مقام الامتثال من حفظهما ، فالتخيير إن كان في المقام فيكون عقليا . وبعد ذلك نقول : أولا بأنّه في المقام لا معنى للتخيير العقلي ، لأنّ معنى تخيير العقلي هو اختيار المكلف بين حفظ مصلحة الستر وارتكاب مفسدة وجود المانع ، وبين ترك مفسدة المانع بالصّلاة عاريا ورفع اليد عن مصلحة الستر ، وعلى الالتزام بالتخيير لا بد وأن تكون المصلحة والمفسدة متساويين ، لا كون أحدهما أكثر من الاخر ، وإلّا لا معنى للتخيير ، بل لا بد على هذا حكم العقل بحفظ الأهم . فعلى هذا نقول : لو كان التزاحم بين المصلحتين المتساويين يحكم العقل بالتخيير ، وأمّا لو تزاحمت المصلحة مع المفسدة ، فلا يحكم العقل بالتخيير ، بل لا حكم له بحفظ أحدهما ، ففي المقام لو حفظ الستر يقع في مفسدة المانع ، ولو حفظ ترك المفسدة بترك المانع يخرج من يده مصلحة الشرط ، فإذا رأى العقل هذا الحال يرى عدم تأثير الشرط في زيادة المصلحة في المركب ، وعدم تأثير عدم المانع في المركب ، فيحكم بعدم دخالة الشرط والمانع في المركب ( أقول : ويمكن الخدشة في ذلك ) . وثانيا إنّ التخيير ليس جمعا عرفيا كي يقال في مقام رفع التعارض بهذا النحو