تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
124
تبيان الصلاة
العموم نصا فيه ، يكون من تخصيص المستهجن ، فلا يمكن الالتزام بتخصيص العموم في خصوص القلنسوة الّتي لا تتمّ الصّلاة فيه منفردا ، فلأجل هذا الاشكال في هذا النحو من الجمع بين الروايتين . ولكن يمكن أن يقال : بأنّ نظر السائل ، أعنى : محمد بن عبد الجبار ، يحتمل أن لا يكون بخصوص فهم حكم قلنسوة الحرير ، بل كان نظره إلى فهم حكم مطلق الحرير في الصّلاة ، وذكر القلنسوة كان من باب كون هذا الفرد من الحرير متعارفا في بلده ، مثلا كان المتداول في بلده أن يصنع من الحرير القلنسوة ، فلهذا كتب ( هل يصلّي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ) وإلّا تمام نظره كان بفهم حكم كلي الحرير في الصّلاة ، والامام عليه السّلام أجاب عنه بنحو الكلي والعموم وقال ( لا تحلّ الصّلاة في الحرير المحض ) فبعد عدم كون النظر خصوص القلنسوة ، فلا يكون تخصيص العموم في مورده مستهجنا ، فتأمل . الوجه الثالث : أن يقال : إنّه بعد كون الحكم في الحرير لدى العامة هو حرمة لبسه بالحرمة التكليفية ، سواء كان في حال الصّلاة أو غير هذا الحال ، وليس فيهم من يقول بكونه من الموانع للصّلاة من باب حرمة الوضعية - نعم يظهر من بعضهم بأنّه بعد كون لبسه محرما تكليفا في مطلق الأحوال ، فإنّ لبس الرجل حال الصّلاة الحرير ، فحيث إنّ لبسه حرام فالصّلاة الواقعة في الحرير مستلزم للحرمة ، فهي فاسدة من باب تعلق النهي باللازم - وعلى كل حال ليس بينهم فرق في حال الصّلاة وغيره ، بل في كلا الحالين لبس الحرير محرّم تكليفا ، ولا فرق عندهم في الحرمة بين ما تتم فيه الصّلاة وبين ما لا تتمّ فيه الصّلاة . فعلى هذا نقول : بأنّ محمد بن عبد الجبار في مكاتبته سئل عن الصّلاة في