تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

117

تبيان الصلاة

خارج عن الحكم ، فعلى هذا لا تصير الرواية دليلا على كون خروج بعض الثوب من علمه وزرّه أو كفه خروج الموضوعي . « 1 » وبعد ما عرفت من أنّ في الرواية احتمالين ، فليس ظهور لها في الاحتمال الأوّل حتى يكون المستفاد خروج مثل الكف ونظائره بالخروج الموضوعي ، إذ قابل لأنّ تحمل على الاحتمال الثاني ، وغايته خروج علم الثوب وزرّه عن الحكم لا الموضوع . ومن هنا يظهر لك حال رواية داود يوسف بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : قلت له : طيلسانى في هذا خزّ قال : وما بال الخزّ ؟ قلت : وسداه إبريسم ، قال : وما بال الإبريسم ، قال : لا تكره أن يكون سد الثوب إبريسم ولا زرّه ولا علمه ، إنّما يكره المصمت من الإبريسم للرجال ، ولا يكره للنساء ) لأنّ هذه الرواية أيضا يحتمل فيها احتمالان المتقدمان على فرض كونها رواية مستقلة ، وكما قلنا في السابقة تكون الرواية قابلة لحملها على الاحتمال الثاني ( ولعل حمل هذه الرواية على الاحتمال الثاني من الاحتمالين المتقدمين يكون أولى ، لأنّ مفاد الرواية هو عدم الكراهة في سدا الثوب وزرّه وعلمه إن كان حريرا ، والكراهة إن كان أبريسما

--> ( 1 ) - أقول : مضافا أن زرّ الثوب وكذا علمه لم يكن من بعض الثوب ولم يكن كالكف ، فإنّ الزرّ شيء خارج يجعل على الثوب أعنى ( التكة ) وعلم الثوب ، على ما يظهر من كلام بعض أهل اللغة ، رسم الثوب ورقمه ، ولعل المراد بعض ما يخاط في أطراف الثوب من الإبريسم ، فلو فرض إخراج العلم والزرّ موضوعا لا يمكن التعدي إلى غيره ، كالكف أو ما إذا كان أعلى الثوب بتمامه حريرا خالصا وأسفله غير الحرير ، أو ما إذا كان قدام الثوب حريرا خالصا وخلفه غير حرير ، لأنّ كل هذا بعض الثوب . ولكن يمكن أن يقول الخصم : بان خروج علم الثوب وزرّه ليس إلا من باب عدم كون تمام الثوب حريرا محضا والمحرّم هو الثوب المنسوج من الحرير كله ، فكل ما لم يكن كذلك ليس بحرام بالحرمة الوضعية والتكليفية . ( المقرّر ) .