تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

77

تبيان الصلاة

فالوجه في كون ذلك قاطعا غير وجه كون العزم على الإقامة عشرة أيّام وإقامة ثلاثين يوما مترددا قاطعا ، فأفهم . واعلم أن ما قلنا هنا من كون إقامة ستة أشهر قاطعة لموضوع السفر غير مناف مع ما قلنا في توجيه الوطن الشرعي ، لأنا وإن قلنا بكونه مسافرا ومع ذلك كان المرور إلى هذا المحل موجبا للإتمام ، ولكن هذا لا ينافي بأنّه وإن كان في هذا المرور مسافرا ، ولكن مع ذلك يكون في حال وصوله إلى هذا الموضع خارجا عن موضوع المسافر ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه فتوى المشهور ، فأفهم . والاستدلال على مختار المشهور برواية زرارة ، وهي الرواية 3 من باب 3 من أبواب صلاة المسافر بنقل الوسائل « عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من قدم التروية بعشرة وجب عليه اتمام الصّلاة وهو بمنزلة أهل مكة ، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتم الصّلاة ، وعليه إتمام الصّلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر » . وجه الاستدلال هو أن يقال : إنّ المستفاد من هذه الرواية هو انّه من قدم قبل التروية بعشرة أيّام ، والظاهر كون إقامته وقدومه مع العزم ، لأنه قدم مكّة لاداء مناسك الحج فهو يقيم في مكّة مع العزم ويكون بمنزلة أهل مكة ، ففرّع على ذلك أن أهل مكّة كما يقصرون الصّلاة إذا خرجوا إلى منى لأن يذهبوا إلى عرفات ، فهو أيضا يقصر من الصّلاة ثمّ إذا رجع إلى مكّة في يوم العاشر من ذي الحجة ، أو في ما بعد الإتمام المناسك من الطواف والصّلاة والسعي يجب عليه إتمام الصّلاة لوروده في محل إقامته ، وإذا رجع مجددا إلى منى لأنّ يبيت فيه يجب عليه القصر لعدم كون المسافة بين مكّة وبين منى مسافة التقصير ، ولو لم يكن العزم على الإقامة عشرة أيّام