تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

31

تبيان الصلاة

إذا عرفت ذلك نقول في مقام فهم ما هو المراد من الرواية بأنّ ( الضيعة ) تطلق في الأصل على مطلق حرفة الرجل وصناعته ، ثمّ استعملت بعد ذلك في خصوص العقار وكل أرض معدّة للزرع ، وضيعة الرجل عبارة عن مزرعة ، أو قرية ، أو أرض معدّة للزراعة سواء كان صاحب الضيعة بنفسه زارعها ، أو كان المتصدى للزراعة فيها شخصا غيره ، ومن كانت له ضيعة إذا لم يكن زارعها بنفسه فيكون المتعارف سكناها في غير الضيعة إمّا في البلد الواقعة هذه الضيعة حوله ، أو في بلد آخر ويكون المتعارف أن صاحب الضياع ساكن في البلد ، غاية الأمر يروح وينزل في ضيعته في كل سنة مرة أو مرتين للاطلاع بوضع الضيعة من كيفية بذرها ، وترتيب فلاحتها ، وجمع البيدر وغير ذلك . وربما يكون له فيها دار ومنزل يسكن فيه متى يذهب إلى الضيعة ، وربما لا يكون له فيها منزل ودار مخصوص للإقامة فيها ، بل ينزل في منزل من منازل أحد الساكنين في الضيعة مثلا من الرعايا . وبعد ما عرفت من أن المراد من الوطن ليس ما يفهمه العجم من كونه عبارة عن البلد ، أو القرية الّتي يكون الشخص مقيما فيها ، وكان موطنه ومولوده ، بل يكون المدلول من الوطن أضيق دائرة من هذا وإن كان لا يعتبر فيه كون هذا الموضع ملكا له ، لأنّ الوطن كما قلنا عبارة عن المسكن ، والمسكن لا يطلق على بلد الشخص أو قريته إلا مسامحة ، بل المسكن عبارة عن بيت أو دار يكون الشخص ساكنا فيه ، كما ترى أن ذلك يستفاد من بعض هذه الروايات المتعرضة للاستيطان ، فإن فيها فرض بأن يكون للشخص في الضيعة منزل يستوطنه ، فالتوطن والسكونة يقع في الضيعة ، فالضيعة أوسع دائرة من ذلك ، فالمراد من الوطن أعني : المسكن ، هو بيت ، أو دار ، أو منزل يكون للشخص في بلد ، أو قرية ، أو ضيعة يستوطن فيه .