تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

205

تبيان الصلاة

على كلام النجاشي والكشي ، لكون كلام الشّيخ والعلّامة صريحا ، فيقدم على ما هو المفهوم من كلامهما ، مضافا إلى عدم معروفية العمل بهذه الرواية من الأصحاب رضوان اللّه عليهم . واحتمال كون منشأ فتوى من أفتى على ما يطابق مضمونها ، هو كون مضمونها موافقا للقاعدة بنظره كما هو صريح كلام ابن إدريس رحمه اللّه في السرائر ، فافهم . ثمّ إنّه قد يستعان بهذه الرواية للقول بالتخيير ويقال : إن قوله عليه السّلام في ضمن الرواية « كان ينبغي له أن يصلي عند ذلك » دليل على التخيير ، لأنه لم يقل كان يجب أن يصلي عند ذلك . وفيه انّه يمكن أن يكون وجه أولوية أداء الفريضة في أول وقتها ، ولو لم يكن على سبيل الوجوب ، موجبا لتعين رعاية اوّل الوقت في مقام القضاء ، كما أن هذا ظاهر استدلال الامام عليه السّلام ، لأنه عليه السّلام بعد ما بين ان الواجب هو قضاء الصّلاة قصرا عليه علل ذلك بقوله « لان الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي له أن يصلي عند ذلك » . إذا عرفت كل ذلك فهمت انّه لا وجه للالتزام بتعين رعاية اوّل الوقت ، وكذا لا وجه للتخيير إلا بمقتضى توهّم كونه موافقا للقاعدة ، وقد بينا ما هو الحق بمقتضى القاعدة ، فلا شبهة للزوم مراعاة وقت الفوت في مقام القضاء ، فإن كان حال الفوت حاضرا يجب قضائها إتماما ، وإن كان مسافرا حال الفوت يجب قضائها عليه قصرا ، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام . وأمّا ما يتراءى من بعض الكلمات بأن الاحتياط يقتضي مراعاة آخر