تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
189
تبيان الصلاة
ثمّ إنّ هنا إشكالا مشهورا فنتعرض له ولدفعه بطريق الاختصار ، ونذكر تفصيله في الأصول ، فنقول أمّا الاشكال فهو انّه كيف يمكن الالتزام بصحة الصّلاة الّتي اتى بها الجاهل بالحكم تماما في موضع القصر ، والحال أن الصحة متوقفة على الأمر ، لأنّه إذا اتى المكلف ما هو المأمور به بما هو المعتبر فيه من الأجزاء والشرائط يحكم بصحة ما اتى به لكونه موافقا للمأمور به ، فالصحة متوقفة على الأمر . ومع ذلك يحكم باستحقاق هذا المكلف للعقاب على ترك القصر ، والحال أن استحقاق العقاب أيضا متوقف على وجود أمر ، لأنه إن كان في البين أمر وخالفه المكلف يصير مستحقا للعقاب فإن أتى المكلف بالمأمور به صحيحا فلا معنى لاستحقاق العقاب ، وإن لم يكن امر متعلقا على ما أتى به فلا وجه للصحة ، وكذلك لو لم يكن أمر في البين على القصر في الفرض فلا وجه لاستحقاق العقاب على ترك القصر ، فليس الحكم بالصحة مع استحقاق العقاب إلا الجمع بين المتنافيين . وكذلك ليس الحكم بالصحة بالنسبة إلى ما اتى به اعني : اتمامه في صلاته مع الحكم باستحقاق العقاب المتوقف على الأمر بالقصر إلّا الجمع بين المتنافيين ، لأنه كيف يمكن كونه مأمورا بالقصر والاتمام معا ، هذا بيان الإشكال بنحو الاجمال ، وفي تقريره بيانات ليس هنا مقام ذكرها . وأمّا الدفع فانّه يقال : أمّا ما ادعى من أن المشهور هو كون الجاهل بالحكم في ما نحن فيه مستحقا للعقاب على ترك الصّلاة القصرية ممنوع . أما أولا فلعدم تسلم الشهرة على ذلك ، وامّا ثانيا فلعدم كون الشهرة مفيدة في أمثال المقام ، فعلى هذا يقال : بأنّه أما الاستحقاق للعقاب فلا وجه له ، لأنه بعد اتيان المكلف بما هو مطلوب المولى ، فلا وجه بعد ذلك لكونه مستحقا للعقاب .