تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
190
تبيان الصلاة
[ الامر في المورد موجود لان الأمر متعلق بطبيعة الصلاة ] وامّا ما توهّم من عدم كون أمر متعلق بالاتمام حتى لو أتم يكون مجال للحكم بالصحة لأنّ الصحة فرع وجود الأمر ، فنقول : إن الامر في المقام موجود لأنّ المأمور به وما تعلق به الأمر ليس إلا طبيعة الصّلاة ، فهنا ليس إلا أمر واحد متعلق بالطبيعة اعني طبيعة الصّلاة ، وهذه الطبيعة ذات أفراد وبعد كون المأمور به هو طبيعة الصّلاة فالقصر والاتمام ينتزع من نحوة اتيان المكلف ، كما قدمنا سابقا في طي كلماتنا ، فإذا سلم المكلف على ركعتين ينتزع القصر ، ويقال : قصر في صلاته ، وإذا سلم على أربع ركعات ينتزع منه الاتمام ويقال : أتم في صلاته ، ففي الفرض هذا الشخص الجاهل بالقصر والاتمام إذا أتى بأربع ركعات فهو اتي بركعتين أيضا غاية الأمر لم يسلم بعد الركعتين . فإن قلنا بعدم وجوب السّلام أصلا ، أو عدم كونه جزء على تقدير كونه واجبا ، لا إشكال في انتزاع القصر أيضا من هذه الصّلاة ولو لم يعلم به المكلف ، لعدم اعتبار القصد في الأمور الانتزاعية . وإن قلنا بكون السّلام جزء للصّلاة فأيضا مع اتيانه بركعتين ينتزع القصر من صلاته ، غاية الأمر حيث لم يسلّم على رأس ركعتين تكون صلاته مثل التي نسي المصلّى سلامها ، فلا إشكال في انتزاع القصر ، فعلى كل حال يكون المكلف آتيا بالمأمور به وهي الطبيعة ، وبعد اتيانه بما أمر به المولى فلا وجه لاستحقاق العقاب . إن قلت : لو تم ما قلت وصحت صلاته في صورة الجهل فلم لا تقول في صورة العمد أيضا لكون الملاك واحد ، والحال انّه لا يمكن الالتزام به . نقول : يمكن ترتب عنوان آخر ثبوتا على عنوان العمد صار ترتب هذا العنوان مانعا من عدم امكان الحكم بالصحة في صورة العمد ، ولولا ذلك لا مانع من