تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
17
تبيان الصلاة
واعلم أنّه بعد ما قلنا من أن جملة الروايات المعترضة للاستيطان هي رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع المعترضة لحد الاستيطان نعطف عنان الكلام نحوها ، وبيان ما يستفاد منها ونقول : إذا عرفت ما ذكرنا يبقى الكلام إلى ذكر ما يستفاد من رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع فنقول بعونه تعالى : إن من الروايات الواقع فيها ذكر الاستيطان هي الرواية التي رواها محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ( قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ؟ فقال : لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام إلّا أن يكون فيها منزل يستوطنه . فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها ) « 1 » وهي الرواية 11 من الباب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل . ويستفاد من هذه الرواية أن سؤال السائل كان عن الرجل الّذي يرد إلى ضيعته وانّه هل يجب عليه القصر ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : بعدم الباس عليه بالتقصير ما لم ينو مقام عشرة أيّام في هذه الضيعة ، قال الامام عليه السّلام : إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقال السائل : ما الاستيطان ؟ فكان سؤاله عما يتحقّق به الاستيطان لا أن يكون سؤاله عن حقيقة الاستيطان ، لعدم المجال لأنّ يقال : إن ( ما ) ما الحقيقية أو الشارحة ، لأنّ حقيقة الوطن أمر معلوم عند العرف والسائل عالم بما هو مفهوم الوطن عرفا ، فعلى هذا يكون سؤاله عما يتحقّق به الاستيطان . إن قلت : إن الوطن العرفي أمر معلوم عند العرف حقيقة ، فلا مجال لأنّ يسأل
--> ( 1 ) - هي الرواية 11 من الباب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .