تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
108
تبيان الصلاة
الذهاب والاياب مجموعا بقدر ثمانية فراسخ ، فقابلية كون الذهاب محققا للسفر الموجب للقصر تكون في ما يكون الذهاب أربعة فراسخ اقلا . وأمّا إذا كان الاياب بنفسه محققا للقصر مثل ما نحن فيه الّذي يكون الاياب بالغا إلى ثمانية فراسخ ، فالذهاب غير دخيل في المسافة الموجبة للقصر ، ولكن يكون داخلا في السفر ، كما أن من يعزم أن يسافر إلى محل يكون العبد بينه وبين منزله عشرة فراسخ فالفرسخان من تلك العشرة غير دخيلين في محققية القصر ، لأنّ القصر يجب في الثمانية ، ولكن مع ذلك داخل في هذا السفر وجزء له ، كذلك الذهاب فيما نحن فيه داخل في السفر ، فالشخص بمجرد الخروج يكون في السفر ذهابا وايابا ، ويعد سفره سفرا واحدا ويجب القصر عليه ، لاشتمال هذا السفر على المسافة الايابية التي يجب القصر لأجلها لكونها ثمانية فراسخ . فما قلنا من اعتبار كون الذهاب في المسافة التلفيقية أربعة فراسخ اقلا ، ليس مربوطا بما نحن فيه ولا يصير سببا للاشكال في المقام ، كما أن ما ذكره المشهور من اعتبار كون الرجوع ليومه في المسافة الملفقة ، وكان الراجح تقريبا بنظرنا ، يكون ظاهر كلامهم في ما كان المجموع من الذهاب والاياب بريدان : بريد ذاهب وبريد جائي ، فاعتبروا في ذلك المورد كون الرجوع ليومه ، وأمّا في مثل هذا المقام وهو مورد يكون الاياب بنفسه بالغا مسافة التقصير فيجب القصر في الذهاب والاياب ، ولا يظهر منهم اعتبار كون الرجوع من المقصد ليومه . ومن هنا يظهر أن الشّيخ رحمه اللّه وإن اختار في المسافة التلفيقية كون الرجوع ليومه في وجوب القصر وإن لم يرجع ليومه يكون مخيرا بين القصر والإتمام ، ولكن التزم بالقصر في المقام بدون تقييد القصر بكون الرجوع ليومه ، لعل كان وجه ما قلنا