تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

109

تبيان الصلاة

من أن اعتبار الرجوع ليومه يكون في ما كان مجموع الذهاب والاياب بريدان ، لا في مثل المقام الّذي يكون الاياب بنفسه بريدان أو أكثر . فظهر لك مما مرّ أن الأقوى ما اختاره الشّيخ رحمه اللّه ومن تبعه في ذلك لا ما اختاره الشهيد رحمه اللّه ومن تبعه . [ اختيار الشهيد تفصيلا آخر ورده ] ثمّ إنه يظهر من الشهيد الثاني رحمه اللّه تفصيل آخر في المسألة كما حكي عن كتابه المسمى بكتاب ( نتائج الافكار ) وهو التفصيل بين ما إذا كان المقصد الخارج إليه في الجهة المقابلة لجهة بلده أو مخالفة له ، حيث لا يتحقق بالذهاب إليه القرب من بلده ، وفي الرجوع منه إلى محل الإقامة البعد من بلده ، فوافق المشهور حينئذ في التقصير ، وبين ما إذا كان في طريق الرجوع إلى بلده ، أو في غير طريقه لكن في جهة يقرب بالذهاب إليه من بلده ويبعّد بالعود منه إلى محل الإقامة من بلده ، فيتمّ حينئذ في العود من بلده ، لأنّ العود إلى موضع الإقامة حينئذ لا يعدّ رجوعا إلى البلد ، وقال ما يرجع حاصله إلى أن هذا التفصيل لو قيل بكونه خرقا للاجماع المركب لمخالفة هذا القول للقولين المتقدم ذكرهما نقول : ذلك ممنوع ، بل القائل به أكثر من القولين . ولكن لا يخفى عليك انّه لا وجه لهذا التفصيل ، ولم نجد في شمول أدلة القصر فرقا بين ما كان المقصد الخارج إليه في الجهة المقابلة للبلد أو في الجهة المخالفة لبلده ، وبين ما إذا كان المقصد في طريق الرجوع إلى بلده ، لأنه في كل منهما يكون السفر سفر التقصير . كما انّه لا وجه للتفصيل الّذي يظهر من بعض آخر ، ويوجد في كلمات بعض المتأخرين من الفرق بين ما إذا كانت راحلته وأثاثه باقية في محل الإقامة ، وأراد الرجوع إليه ليأخذ راحلته ومتاعه وأثاثه ولا يعرض عنه كلما أراد قضاء حاجة في