الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
52
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
مقدمة ؛ لكونها آبية عن التخصيص ، كما يشهد بذلك وجدان من لاحظ وتأمل وتعقل في قوله عليه السلام في المقبولة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخف بحكم اللَّه تعالى « 1 » ، وقوله عليه السلام : « وعلينا رد والرّاد علينا الراد على اللَّه تعالى وهو على حد الشرك باللَّه تعالى » « 2 » ، فتكون أقوى دلالة من الأدلة الاجتهادية وأدلة اعتبار الفتوى ، فيجب تخصيص تلك الأدلة بها . فثبت مما ذكرنا ان الحكم ناقض للفتوى ويجب على كلٍّ من المتعاقدين اللذين اختلفا في صحة العقد وفساده اجتهاداً أو تقليداً وترافعاً عند الحاكم متابعة حكمه وان خالف معتقده الاجتهادي أو التقليدي ، وقد صرح بذلك المحقق القمي قدس سره في الجملة في مبحث الاجتهاد والتقليد ، حيث قال : وأما جواز نقض الفتوى ، فكلامهم في ذلك غير محرر فان أرادوا جواز نقض الفتوى بالحكم بعد تحقق المخاصمة والمرافعة فله وجه في الجملة ، كما أشرنا ، فان أحد طرفي الدعوى ان بني مطلبه على فتوى مجتهده والآخر على خلافه ، وتخاصما عند الحاكم ، فله نقض مقتضى الفتوى بحكمه إذا خالفه رأيه في المسألة ، وكذا إذا كانا مجتهدين « 3 » ، انتهى كلامه رفع مقامه . وصرح به صاحب ( الجواهر ) أيضاً ، حيث قال في كتاب القضاء : ومن هنا جاز نقض الفتوى بالحكم دون العكس إلى أن قال : فلو ترافع شخصان على بيع شيء من المائعات وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلًا عند من يرى طهارته ، فحكم بذلك كان طاهراً مملوكاً للمحكوم عليه وان كان مجتهد يرى
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 67 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 67 . ( 3 ) جواهر الكلام 40 : 102 .