الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

48

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

اللذين اختلف فيهما المتعاقدان ، فهي : أولا : ان رفع كلا الحكمين غير ممكن إذ لا يعقل رفع كلٍّ من الصحة والفساد عن عقد واحد . ثانياً : ان الحرج والضرر يرتفعان برفع أحد الحكمين المتخالفين ، وحينئذٍ فلا وجه للقول بارتفاع الحكمين معاً ، بمقتضى أدلة الضرر والحرج ، ولو كان المقصود انها تقتضي رفع أحدهما المعين . ففيه : انه مستلزم للترجيح بلا مرجح ولو كان المقصود اقتضاءها رفع أحدهما المخير ، بان يكون الاختيار بيد المتعاقدين أو رفع أحدهما لا بعينه . ففيه : انه بذلك يلزم النقض للغرض ؛ لعدم ارتفاع النزاع والخصومة بذلك بينهما ، وعلى هذا فلا محيص عن القول باقتضاء أدلة الحرج والضرر لحجية حكم الحاكم في حقهما بالتقريب الذي ذكرناه . هذا لكن ما ذكرناه في هذا الوجه وفي سابقه لا يخلو عن تأمل حيث إنه يكفي في رفع الفساد والضرر والحرج وجوب متابعة حكم الحاكم في حقهما ظاهراً ، ولا منافاة بين الأخذ بهذين الوجهين وبين القول بأنه يجب على كلٍّ منهما فيما بينه وبين اللَّه تعالى العمل بما يعتقده باطناً وإن كان مخالفاً لما حكم به الحاكم ، فلا يثبت بهذين الوجهين الا وجوب العمل بحكم الحاكم ظاهراً ، وما هو المقصود في المقام هو اثبات كون الحكم ناقضاً للفتوى حقيقة ، ووجوب العمل بحكم الحاكم عليهما حقيقة وفي نفس الأمر . الثالث : انه تكون أدلة اعتبار الحكم ونصب الحاكم كما روي عن سالم بن مكرم الجمال قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : « إياكم ان يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم