الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
43
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
من الترافع عند الحاكم . وأما المقام الثالث ، [ في حكم ما لو وقع الاختلاف بينهما لكون كل منهما قاطعاً بخلاف ما قطع به الآخر . ] فقد ظهر حاله أيضاً في المقام السابق ، إذ بعد ما عرفت ما ذكرنا ظهر لك انه لو اختلف المتعاقدان في الصحة والفساد ، لكون كلٍّ منهما قاطعاً بخلاف ما قطع به الآخر بان يكون أحدهما قاطعاً بالصحة والآخر قاطعاً بالفساد كما إذا قطعت الزوجة بفساد العقد الواقع عليها من جهة قطعها بكونها أخت الزوج بالرضاع وقطع الزوج بصحة العقد لقطعه بعدم كون الزوجة أخته يكون كلٌّ منهما معذوراً في العمل بمعتقده ، بمعنى أنه يكون القاطع بالصحة معذوراً عند العقل في ترتيب آثار الصحة على العقد ويكون الآخر معذوراً في ترتيب آثار الفساد عليه ، ويجب على كلٍّ منهما متابعة قطعه ، غاية الأمر ينجرّ الأمر إلى النزاع والفساد فيترافعان ويرجعان إلى الحاكم . وأما المقام الرابع ، [ في شغلهما بعد الترافع وصدور الحكم في حقهما في صورة كون اختلافهما عن اجتهاد أو عن تقليد . ] فنقول : انه لو اختلف المتعاقدان في صحة العقد وفساده اجتهاداً أو تقليداً أو ترافعا عند الحاكم وصدر منه حكم في حقهما فالظاهر أنه يجب على كلٍّ منهما متابعة الحكم ظاهراً وباطناً وان خالف معتقده الاجتهادي أو التقليدي فلو ترافع شخصان على بيع شيء مائع لاقى عرق الجنب من حرام عند من يرى طهارته فحكم بذلك كان ظاهراً مملوكاً للمحكوم عليه وان كان مجتهداً يرى نجاسته أو مقلد لمجتهد كذلك ؛ وذلك لما هو المعروف المشهور من أن الحكم ناقض للفتوى وإنْ لم أجد إلى الآن سنداً لذلك إلَّا ما ذكره صاحب ( الجواهر ) قدس سره ، حيث استدل عليه في كتاب القضاء من الجواهر بان اطلاق ما دلّ على وجوب قبول حكم الحاكم وانه حكمهم عليهم السلام وان الرادَّ عليه رادّ عليهم عليه السلام يقتضي كون الحكم ناقضاً للفتوى وانه يجب متابعة الحكم على كلٍّ من المترافعين ولو