الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

44

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

خالف معتقده « 1 » . وفيه : أن اطلاق ما دلّ على وجوب قبول حكم الحاكم معارض باطلاق ما دلّ على اعتبار الأدلة الاجتهادية ، وما دلّ على حجة فتوى المجتهد في حق مقلده ، والنسبة بينهما عموم من وجه ؛ إذ مقتضى اطلاق ما دلّ على وجوب متابعة حكم الحاكم ، هو وجوب متابعته وان خالف رأي المترافعين اجتهاداً أو تقليداً ، ومقتضى اطلاق ما دلّ على حجة الأدلة الاجتهادية وما دلّ على حجة الفتوى في حق المقلد وجوب متابعة الدليل الاجتهادي وفتوى المجتهد ، وان خالفهما حكم الحاكم . والذي يخطر ببالي انه يمكن الاستدلال على وجوب نقض الفتوى بالحكم بوجوه أربعة : الأول : انه يجب بمقتضى العقل والنقل القطعيين على كلٍّ من المتعاقدين الذين اختلفا في صحة العقد وفساده اجتهاداً أو تقليداً وانجرّ الأمر بينهما إلى النزاع والخصومة والفساد ان يرجعا إلى الحاكم في الجملة ، وبعد وجوب رجوعهما إليه لا يعقل عدم حجة حكمه في حقهما وعدم وجوب متابعة حكمه عليهما ، وذلك لأنه انجرّ الأمر بينهما إلى الخصومة والفساد ، ويجب عليهما دفع الخصومة والفساد بمقتضى العقل المستقل وبمقتضى الآيات الكثيرة الدالة على مبغوضية الفساد التي ذكرها العلّامة المجلسي ( نور اللَّه مرقده الشريف ) في المجلد السادس عشر من ( بحار الأنوار ) « 2 » في باب الظلم وأنواعه ومظالم العباد ومن اخذ المال بغير حله فجعله في غير حقه والفساد في الأرض كقوله : « لا يُحِبُّ الْفَسادَ » وقوله : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 19 . ( 2 ) بحار الأنوار 72 : 305 .