الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

42

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

للتناقض في مدلول العقد ، فلا يعقل تبعيض الصحة واقعة لكنه لا مانع من تبعيض الصحة ظاهراً بان يكون عقد واحد صحيحاً في الظاهر في حق أحد المتعاقدين ويكون فاسداً في الظاهر في حق الآخر إذ الصحة الظاهرية عبارة عن وجوب ترتيب آثار الصحيح على العقد ، وجوب معاملة الصحيح معه ، وأنت ترى انه لا مانع من وجوب معاملة الصحيح في عقد أحد المتعاقدين ووجوب معاملة الفاسد فيه على الآخر ، كما صرح بذلك صاحب ( الجواهر ) « 1 » وصاحب ( المسالك ) على ما حكى عنه في ( الجواهر ) ، ومن هنا لو تزوج أحد امرأته في عدتها وادعت الزوجة بعد تجديد العقد عليها انّها كانت عالمة حال العقد الأوّل وأقدمت على محرّم وانكر الزوج علمها بذلك وادعى العلم بأنهما معا كانا جاهلين حال العقد الأوّل « 2 » ، وكان الزوج صادقاً في الواقع في تلك الدعوى ، يحكم بكون العقد الثاني صحيحاً في الظاهر في حق الزوج وفاسداً في حق الزوجة ، فتأمل ، فإن استحالة التناقض لا يفرق بين ما إذا تحقق بين الحكمين الظاهرين . اللّهم إلّا ان يقال : الصحيحة في الظاهر في حق الزوج وبالفساد في الواقع في حق الزوجة . فتأمل . إذا عرفت ذلك فنقول : انه لو اختلف المتعاقدان اجتهاداً أو تقليداً في صحة العقد وفساده لجهة ، كما إذا باع أحد شيئاً مائعاً لاقى عرق المجنب بالحرام مثلًا أو اعتقد المشتري فساد هذا البيع لاجتهاده أو تقليده بنجاسة عرقه واعتقد البائع صحته لاجتهاده أو تقليده بطهارة عرق المجنب من حرام يحكم بالصحة الظاهرية في حق من يعتقد الصحة وبالفساد الظاهري في حق من يعتقد الفساد ، ولو انجرّ الأمر بينهما إلى التنازع والخصومة لا بد لهما

--> ( 1 ) جواهر 29 : 432 ، وهذا رأي صاحب الجواهر دون المسالك ، فراجع . ( 2 ) جواهر الكلام 29 : 432 .