الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
39
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
يقال : انه لو قلنا بكون الانشاء مؤثراً من طرف دون طرف آخر كما هو مقتضى القول بالصحة في حق طرف دون طرف آخر ، ويلزم حصول النقل في طرف دون طرف آخر ويلزم حصول النقل من طرف مجاناً ، ومن الواضح البين انه لم ينتقل أحد من الطرفين ماله إلى الآخر مجاناً وبلا عوض ، بل نقله بالعوض ، فلا بد ان يكون العقد فاسداً من الطرفين لكنك ترى ، انه لا يمكن الحكم بالفساد في حق من يعتقد بالصحة وبحصول النقل من الطرفين ، وعلى هذا فلا بد للمتعاقدين من الترافع عند الحاكم . فحصل ممَّا ذكرنا انه لو كان اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة يحكم بالصحة الظاهرية في حق من يعتقد الصحة ، وبالفساد الظاهري في حق من يعتقد الفساد ، ولو انجرّ الأمر إلى الخصومة والفساد لا بد لهما من الرجوع إلى الحاكم والترافع عنده ، من غير فرق بين القول بكون الأحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق الغير وبين القول بكونها احكاماً عذرية لا يقدر فيها إلّا من اجتهد فيها أو قلد فيها . هذا تمام الكلام في المقالة الثانية . أما المقالة الثالثة ، [ في أنه هل يصح ما ذكره من ابتناء الوجهين الاوّلين على المبنى المذكور فيما إذا كان اختلاف المتعاقدين في مثل الصراحة والعربية والماضوية والترتيب ] فنقول : انه لا وجه لقول الشيخ المتقدم ذكره قدس سره بالفرق بين ما إذا كان اختلاف المتعاقدين في اعتبار الصراحة أو العربية أو الماضوية أو الترتيب وبين ما إذا كان اختلافهما في اعتبار الموالاة أو التنجيز أو بقاء المتعاقدين على صفات صحة الانشاء إلى آخر العقد ، ولقوله بأنه لما يكون الاخلال بالموالاة والتنجيز والبقاء على صفات صحة الانشاء ، موجباً لفساد عبادة من يراها شروطاً فلا بدَّ من الحكم بالفساد في حق من يعتقد الفساد عند كون الاختلاف في هذه الشروط ولو على القول بكون الاحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق