الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

31

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

لم أجد إلى الآن دليلًا يقتضي ذلك . ثمّ انه لما انجر الكلام إلى هنا فلا بأس ببسط الكلام في هذه المسألة في الجملة ، وان كان خارجاً عما هو المقصود في هذه الرسالة ، فنقول ومن اللَّه التوفيق : انه نقل الشيخ الجليل قدس سره في رسالته المذكورة : انه بنى غير واحد من مشايخه المعاصرين تبعاً لبعض من تقدم عليهم صحة الائتمام وعدمها على مسألة أخرى غير ما ذكرنا ، وهي أن الحكم الذي يراه المجتهد من الأدلة الظنية هو حكم واقعي ثانوي مجعول في حقه أم هو من باب العذر المسقط للتكليف بالواقع ؟ فان قلنا بالأول صح الائتمام ؛ لان صلاة الإمام صحيحة في نفس الأمر بالنسبة إليه ، كصلاة الفاقد للماء مع التيمم فيجوز الاقتداء به ، وان قلنا بالثاني فلا يجوز الائتمام ، لان المأتي به ليس صحيحاً وانما يراه المصلي صحيحاً ، فاسقط الشارع عنه التكليف بالواقع ، فهي صلاة فاسدة ، أسقطت التكليف بالصلاة الصحيحة الواقعية « 1 » . وفيه ، انه إنَّما يصح هذا الابتناء لو ورد دليل على جواز الاقتداء بالإمام العادل في الصحيحة بالنسبة اليه ، إذ حينئذٍ لو قلنا بكون الحكم الذي يراه المجتهد من الأدلة الظنية حكماً واقعياً ثانوياً في حقه تكون صلاة الإمام صحيحة في نفس الأمر بالنسبة إليه ، ولا بد ان يجوز الاقتداء به والا فجواز الاقتداء به مما لا وجه له ، حتى على القول بكون الحكم الذي يراه المجتهد من الأدلة الظنية حكماً واقعياً ثانوياً في حقه ، إذ مجرد موافقة الصلاة للأمر الواقعي عند المأموم ، ولا دليل على كفاية مجرد موافقة الأمر الشرعي في جواز الاقتداء مع علم المأموم بالفساد واقعاً ، فالابتناء المذكور لا يصح إلّا

--> ( 1 ) كتاب الصلاة شيخ الأنصاري : 455 .