الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

32

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

إذا ورد دليل على جواز الاقتداء بالإمام العادل في الصلاة الصحيحة بالنسبة إليه ، حتى أنه لو فرضنا قيام دليل على جواز الاقتداء بالإمام العادل في الصلاة الصحيحة من دون الإضافة إلى الامام ، وان لم نجد إلى الآن مثل هذا الدليل ، لا يقتضي جواز الاقتداء ، حتى على القول بكون الحكم الذي يراه المجتهد حكماً واقعياً ثانوياً ، إذ الظاهر من هذا الدليل هو جواز الاقتداء بالإمام العادل في الصلاة الصحيحة واقعاً ، والمفروض كون المأموم معتقداً بفساد صلاة الإمام في الواقع ، فلا بد ان لا يجوز له الاقتداء ، نعم لو فرضنا قيام دليل يكون لسانه انه يجوز الاقتداء بالإمام العادل في الصلاة من دون تقييد بكونها صحيحة ، وقلنا بكون الصلاة اسماً للأعم من الصحيحة والفاسدة ، وفرضنا كون هذا الدليل في مقام البيان لا مانع من التمسك باطلاقه على جواز الاقتداء في صورة كون الإمام معتقداً بصحة صلاته ، مع كون المأموم معتقداً بفسادها ؛ لصدق اسم الصلاة عليها ، لكنه لا وجه للفرق بين القول بكون الحكم الذي يراه المجتهد حكماً واقعياً ثانوياً وبين القول بكونه من باب العذر المسقط للتكليف بالواقع ، إذ على ايّ تقدير لا مانع من التمسك باطلاق الدليل المذكور لجواز الاقتداء ، ولكن بشرط كون الصلاة اسما للأعم من الصحيح والفاسد ، كما عرفت . وأما ما ذكره الشيخ قدس سره في رسالته المذكورة يمكن القطع بعدم العموم ( على وجه يشمل ما لو كان صلاة الإمام باعتقاد المأموم باطلة ومخالفة للواقع ) إذ لا يرتاب أحد في أن قوله : الصلاة مع الإمام كذا ، أو الصلاة الجماعة كذا ، أو إذا صلى الإمام فحكمه كذا « 1 » ليس المراد بالصلاة في هذه الأقوال ، الا الماهية الواحدة التي لا تختلف في الواقع باختلاف الاجتهاد ، وان اختلف

--> ( 1 ) كتاب الصلاة 1 ( ط . ق ) : 464 .