الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
26
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
قلت : قد ذكرنا في محله انه لا يمكن دفع هذا التناقض ، إلّا بحمل الحكم الواقعي على الحكم الشأني ، ألا ترى حيث قلنا : انه لا يمكن علاج هذا التناقض بقاعدة الترتب حتى بكون كلا الحكمين فعلياً ، كما نقل ذلك عن المحقق الشيرازي قدس سره « 1 » ؛ لما حققنا في محله من فساد قاعدة الترتب رأساً ، ولا يمكن علاجه ايضاً بدعوى تعدد موضوع الحكم الواقعي ، وموضوع الحكم الظاهري ، على ما يظهر من كلام الشيخ قدس سره في أوائل باب التعادل والتراجيح « 2 » لما حققنا في محله أيضاً ، من وحدة موضوع الحكمين . وقلنا : انه يدور الامر في علاجه بين ما ذهب إليه بعض المشايخ من حمل الحكم الواقعي على الحكم الفعلي ، وحمل الحكم الظاهري على الحكم العذري الصوري غير التابع للإرادة الفعلية بان يكون جعل الحكم الظاهري من قبيل العذر ، بحيث لو تابعه المكلف ليس للشارع ان يعاقبه على مخالفة الواقع وبين ما يظهر من شيخنا الأنصاري قدس سره في مواضع عديدة من فرائده ، وهو ان يحمل الحكم الواقعي على الحكم الشأني ألا ترى يحمل الحكم الظاهري على الحكم الفعلي الحقيقي التابع للإرادة الفعلية « 3 » ؟ لكنه لا ينبغي التأمل والإشكال في أن المعين هو الوجه الثاني من هذين الوجهين ، حيث لا يعقل تعلق الإرادة الفعلية بالعمل بالحكم الواقعي ، ولو قلنا بكون جعل الحكم الظاهري من قبيل جعل العذر إذ لا يعقل تعلق الإرادة الفعلية بالحكم الواقعي مع جعل العذر للمكلف كما هو واضح ، فعلى أيِّ حال لا بدَّ ان يكون الحكم الواقعي شأنياً ، وحينئذٍ فلا وجه لرفع اليد عن ظهور
--> ( 1 ) تقريرات الشيرازي 4 : 172 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 479 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 172 .