الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

25

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

في المأمور به والمنهي عنه وبان المصلحة هو الامتحان كون الامر ببعض الافعال دون بعض والنهي عن بعضها دون بعض مستلزماً للترجيح بلا مرجح ، إذ بعد تحقق العلة التامة وهي الامتحان لأن يأمر الشارع تعالى عباده بشيء يكفي وجود مرجّح ما في متعلق الأمر ، ولا يلزم ان يكون فيه مصلحة ملزمة ، بل مجرد الخصوصية كاف في دفع الترجيح بلا مرجّح . فظهر مما ذكرنا ان لا برهان يقتضى تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلقاتها ؛ لامكان كون المصلحة هي الامتحان ، بل مقتضى كثير من الأخبار الواردة في علل الأحكام في باب الحج وباب الوضوء وغيرهما ، كون المصلحة هو الامتحان ، وعدم كون الخصوصيات التي تكون في نفس الافعال إلّا من قبيل المرجح ، إذ العلل المذكور في تلك الأخبار لا يليق أن تكون عللًا حقيقية للاحكام . ثمّ انه صرح بما ذكرنا صاحب الفصول في بحث قاعدة الملازمة ، فحصل مما ذكرنا انه لا وجه للقول بالسببية . هذا مضافاً إلى ما ذكرنا في باب التعادل والتراجيح من الشواهد الكثيرة للقول بالطريقية . وثانيهما ، انهم اختلفوا في أنه هل تكون مؤديات الأدلة الاجتهادية احكاماً شرعية حقيقية أو تكون احكاماً صورية عذرية ؟ ونحن قد أشرنا في محله ، كون مؤدياتها أحكاماً شرعية حقيقية لظهور أدلة اعتبارها ، كقوله : « صدق العادل في ذلك » ، كما هو الحال في سائر الأوامر الشرعية ، فلا وجه لرفع اليد عن ظهورها اصلًا . فإن قلت : لو كان مختارك كون مؤديات الطرق هو الحكم الفعلي الحقيقي ، فما تقول في علاج التناقض اللازم بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي عند تخلف الطريق عن الواقع ؟