الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
18
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
الثالثة : في أنه هل يصح ما ذكره من ابتناء الوجهين الاوّلين على المبنى المذكور فيما إذا كان اختلاف المتعاقدين في مثل الصراحة والعربية والماضوية والترتيب ، وأما لو كان اختلافهما في الموالاة أو التنجز أو البقاء على صفات صحة الانشاء فلا بدّ من الحكم بالفساد ولو على القول بكون الاحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلّد فيها بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة في حق الغير أو لا ؟ أما المقالة الأولى ، [ في وجه ما ذكره من اردئية الوجه الثالث ] فنقول : قد يقال : ان الوجه في اردئية الوجه الثالث هو انه ليس القول بالفساد فيما إذا كان العقد المركب من الايجاب والقبول مما لا قائل بكونه سبباً في النقل مستنداً إلى شيء سوى الاجماع المركب ، وهذا الاجماع مردود بان مجرد عدم القائل بصحة العقد المركب لا يكفي في تحقق الاجماع المركب بل لا بدّ في تحققه من كون الصحّة مخالفة للاجماع ، إذ ، الاجماع المركب عبارة عن نفي الثالث ، ولا يكفي مجرد عدم القول بالثالث في تحققه ، وأنت ترى ان عدم القول بصحة العقد المركب انما هو من باب الاتفاق ، لا من جهة بنائهم على عدم الصحة . هذا ، وفيه : انه ليس مستند القول بالفساد فيما إذا كان العقد المركب مما لا قائل بكونه سبباً في النقل هو الاجماع المركب ، حيث إنه لو كان هو المستند ، لا بدّ من القول بالفساد ايضاً . فيما إذا كان كلٌّ من المتعاقدين معتقداً بفساد العقد المركب ، ولو لم يكن مما لا قائل بكونه سبباً في النقل ولا بدّ من الاكتفاء بمجرد كون كل منهما معتقداً بالفساد ، حيث إنه لا فرق بين كون الصحة مخالفةً للاجماع وبين كون كل من المتعاقدين معتقد بالفساد . فعلم من ذلك ان ليس الوجه في اردئية الوجه الثالث ما ذكره هذا القائل ، بل الوجه فيه هو عدم اقتضاء الدليل للتفصيل ، حيث لو قلنا بكون الاحكام الظاهرية