الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
47
رسالة في الطهارة وفي حكم المجنب ، المتيمم المحدث بالحدث الأصغر
الأوّل : ان المراد بالصلاة مواضعها ، اعني المساجد ، كما روي عن أئمتنا عليهم السلام ، فهو اما من قبيل تسمية المحل باسم الحال فإنه مجاز شائع في كلام البلغاء أو على حذف مضاف ، أي مواضع الصلاة ، والمعنى : لا تقربوا المساجد في حالتين ، إحداهما : في حالة السكر ، فان الأغلب ان الذي يأتي المسجد ، انما يأتيه للصلاة ، وهي مشتملة على أذكار وأقوال ، يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها . والحالة الثانية : حالة الجنابة ، واستثني من هذه الحالة « ما إذا كنتم عابري سبيل » إلى مارّين في المسجد ومجتازين فيه . ونقل عن الشيخ البهائي قدس سره أنه قال : عمل أصحابنا رضي اللَّه عنهم على هذا التفسير ، وانه هو المروي عن أصحاب العصمة صلوات اللَّه عليهم أجمعين . الثاني : ما نقل عن بعض فضلاء فنّ العربية من أصحابنا الإمامية رضي اللَّه عنهم في كتاب الّفه في الصناعات البديعية ، وهو أن تكون الصلاة في قوله تعالى : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ » « 1 » على معناها الحقيقي ، ويراد بها عند قوله تعالى : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » مواضعها ، اعني المساجد . وقال العلّامة المجلسي : ان هذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني ، وانما المشهور منه نوعان ، الأوّل : ان يراد بلفظ له معنيان أحدهما : ثمّ يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر ، والثاني : ان يراد بأحد الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه ، وبالآخر المعنى الآخر « 2 » انتهى . ونقل عن الشيخ البهائي قدس سره أنه قال : عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 43 . ( 2 ) بحار الأنوار 78 : 33 .