الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
48
رسالة في الطهارة وفي حكم المجنب ، المتيمم المحدث بالحدث الأصغر
غير ضار ، فانَّ صاحب هذا الكلام من اعلام علماء المعاني ، ولا مشاحة في الاصطلاح . الثالث : ما نقله بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، وربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو ان المراد ولا بالصلاة في حالين : حال السكر وحال الجنابة ، واستثنى من حالة الجنابة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين غير واجدين الماء ، كما هو الغالب من حال المسافر ، فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث وانما يباح به الدخول في الصلاة . ونقل عن شيخنا البهائي قدس سره أنه قال : ان رواية هذا التفسير عن أمير المؤمنين عليه السلام لم تثبت عندنا ، مع أنه مستلزم للتكرار ، فإنه سبحانه بيَّن حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية ، حيث قال جلَّ شأنه : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » * « 1 » فان قوله سبحانه : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » * كناية عن الجماع ، كما روي عن أئمتنا عليهم السلام . وأنت ترى ان على كلٍّ من هذه التفاسير الثلاثة لا مجال للاستدلال بهذه الآية على عدم جواز دخول المجنب المحدث بالحدث الأصغر في الصلاة ، اما على التفسير الأول والثاني فواضح ، إذ بناء عليهما لا يدل قوله تعالى : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » على عدم جواز دخول الجنب في الصلاة رأساً بل يدل على عدم جواز دخوله في المساجد . وأما الثالث ، فلانه بعد كون المراد من المستثنى هو المسافر غير
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 43 ، سورة المائدة : الآية 6 .