الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
46
رسالة في الطهارة وفي حكم المجنب ، المتيمم المحدث بالحدث الأصغر
وبين ما إذا كان ملحوظاً على نحو الظرفية للحكم ، ويصح التمسك بالعام على ثبوت حكمه للفرد المخرج في زمان فيما بعد ذلك الزمان مطلقاً ، سواء كان الزمان ملحوظاً على نحو القيدية أم لوحظ ظرفاً للحكم ، وسواء خرج هذا الفرد عن تحت العام من أول زمان فرديّته أم خرج عن تحته في الأثناء . نعم ، لو لوحظ الزمان ظرفاً للمحكوم به وللموضوع ، كما إذا امر المولى عبده بالجلوس إلى كذا ، من دون انحلال إلى مطلوبية الجلوس في كل آن من آناته ، بل على أن تكون بتمامها مطلوباً واحداً ، وكما في صوم كل يوم من أيام رمضان ، فحينئذٍ لما ليس إلّا إطاعة واحدة باتيان صحيح ، لكن المحكوم به مستمراً وليس إلّا معصية واحدة بعدم اتيانه على استمراره ، فلا مانع من القول بجواز التمسك بالعام فيما بعد الزمان المخرج لو خرج الفرد من تحته في مقدار من الزمان من أول زمان فرديته ، والقول بعدم جواز التمسك به فيما بعد الزمان المخرج لو خرج من تحته في الأثناء ، نظراً إلى ما عرفت الإشارة إليه آنفاً ، لكن لو لوحظ الزمان ظرفاً للحكم لا بد ان يصح التمسك بالعام فيما بعد الزمان المخرج مطلقاً . وبناء على هذا ، فلما يكون الظاهر من الآيتين المذكورتين كون الزمان ظرفاً للحكم ، كما هو الظاهر في نوع العمومات ، فيصح التمسك بهما على عدم جواز دخول الجنب المتيمم في الصلاة ، وعلى مانعية جنابته من الدخول فيها بعد زمان صدور الحدث الأصغر منه حتى يثبت وجوب تيمم آخر بدل الغسل عليه . هذا لكن الحق والانصاف انه لا يجوز التمسك بهما على ذلك اصلًا لوجهين : أحدهما : انه اختلف المفسرون في تأويل الآية الأولى على وجوه .