الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

27

رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة

بين المحذورين والاحتياط ، وقاعدة الفراغ والتجاوز واصل البراءة وغيرها بل المجعول فيها مجرد الجري العملي عند الشك في كل فرد مخصوص في مواردها ، مع لحاظ الواقع في هذا الحال ايضاً ، فكيف يوجب إلغاءه ؟ غاية الأمر ، انه في الأُصول المحرزة امر في موردها بالجري العملي والاخذ بأحد طرفي الشك والغاء الطرف الآخر والأمر بالاخذ بذلك ، على أنه هو الواقع تنزيلًا غير الحكم بكونه هو الواقع واقعاً وحقيقة ، فانَّ المراد بتنزيله منزلة الواقع بترتيب جميع الآثار التي كان يترتب عليه عند العلم بالواقع عليه حال الشك لا انه هو الواقع حقيقة ، والذي يلزم منه المضادة هو الأخير لا الأصل الذي ليس إلّاالتنزيل والمقصود ليس الا ترتيب الآثار لا الحقيقة فالعلم بانقلاب الحالة السابقة في بعض الأطراف لا يضاده هذا الجعل التعبدي اصلًا ؛ لمفروض لحاظ حال الشك فيه بالخصوص ولا استحالة فيه اصلًا ، والمفروض بقاء الشك فيه بالخصوص حتى مع العلم الإجمالي بخلافه ، بملاحظة جميع أطراف العلم . والذي يدلّك على ما ذكرنا ملاحظة اخبار أبواب الأصول في مثل قوله عليه السلام : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابداً حتى تعرف الحرام منه بعينه » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك ابداً حتى أن تعرف الحرام منه بعينه » « 2 » و « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » « 3 » فان الضمير في قوله عليه السلام انه حرام وفي قوله عليه السلام انه قذر . يدل على الهوية العينية لاغير فيدل على أن الغاية ليس إلّاالعلم التفصيلي ولا يكفي العلم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 17 ، أبواب ما يكتسب به الباب 4 ، ح 1 . ( 2 ) فروع كافي 5 : 313 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 2 : 583 .