الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

22

رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة

المعلومة بالاجمال من هذه الجهة لا يتصور فيها ، ولا ينحلّ إلّاإلى هذه القضايا الثلاث ، فتأمل جداً . إذا عرفت ما مهّدناه من المقدّمات كلها فنقول : الكلام والخلاف في المقام في أنه هل يكون الجهل الاجمالي ، كالجهل التفصيلي بالحكم الشرعي الفعلي أو يتحقق موضوعه في الخارج مانعاً عقلًا عن تنجّز ذاك التكليف ويحكم العمل بمعذوريّة المكلَّف ( بالفتح ) وقبح عقابه مع ارتكابه أو انه بعد ان حصل العلم الاجمالي بهما وزال الجهل التفصيلي وان بقي الجهل الاجمالي بهما فقد حصل شرط تنجّزه وزال عنه المانع عقلًا بعد ان الكلام في حسن الإطاعة والاحتياط والانقياد واستحقاق المثوبة لغرض ثبوت المقتضي وهو التكليف الفعلي الشرعي بل حسن الاحتياط والطاعة ذاتاً في نظر العقل مفروغ عنه حتى في الشبهات البدويّة غير المقرونة بالعلم الاجمالي لمجرد احتمال التكليف الفعلي الشرعي فضلًا عن الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، وبعبارة أخرى : يقع الكلام والاختلاف في أنه هل بحكم العقل يتنجّز التكليف الفعلي الشرعي إذا علم وجوده اجمالًا ، وانه حصل عنده شرط تنجّزه ، فليزمه حكمه بوجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية ، كما يحكم بذلك إذا علم به تفصيلًا أم لا ؟ وبعبارة ثالثة : هل يمكن اجراء الأصل في أطراف المعلوم بالاجمال ، وهل يمكن الترخيص من الشارع مع العلم الإجمالي بوجود حرام في البين واجراء الأصل في أطرافه يخالف المعلوم بالاجمال أو لا يمكن له ذلك لاستلزام القبيح وهو الترخيص في المعصية لصيرورة التكليف الفعلي معه منجزاً بحكم العقل ؟ فنقول : الظاهر عدم مانع شرعاً ولا عقلًا من جريان الأصل في أطراف المعلوم بالاجمال فيما إذا لم يكن التكليف في بعض الأطراف منجزاً قبل