الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

19

رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة

اثباتاً ونفياً . ثم إن الكلام في المقام انما هو بعد الفراغ عن اطلاق أدلة التكاليف والأحكام بالنسبة إلى جميع الحالات من العلم والظن والشك في التكليف وعدم العلم في موضوع التكليف جزءاً وشرطاً ، وبعبارة أخرى : في العلم الطريقي المحض ، بل اخذ العلم أو أحد أخويه في موضوع التكليف حينئذٍ محال ؛ للزوم الخلف والدور ، فانَّ كلًا منها ، من جهة كونها من الحالات والطوارى للحكم لاحقة ومتأخر رتبتها عنه ، فلو اخذ في موضوعه فيلزم تقدمه على الحكم رتبة تقدّم الموضوع على المحمول وايضاً يتوقف معرفة الحكم على وجود معرفة موضوعه ووجوده ، فلو اخذ أحدها في موضوعه يلزم توقف معرفة الشيء ووجوده على نفسه ، وهذا هو الدور الباطل . ثمّ ان ما هو المذكور في كلماتهم في صدر العنوان من أن العلم الاجمالي هل هو كالتفصيلي علّة تامة لتنّجر التكليف الخ . . . ؟ لا يخلو عن غلط أو مسامحة في التعبير ، لان العلم مطلقاً إجمالياً كان أم تفصيلّياً بالحكم الشرعي العقلي ، أو بتحقق موضوعه في الخارج علّة ومؤثراً في التنجّز اصلًا لا بنحو العلّية ولا بنحو الاقتضاء ، بل المقتضي للامتثال هو نفس التكليف الفعلي الشرعي . نعم ، لا إشكال في انّ العلم التفصيلي بالحكم الفعلي الشّرعي أو بتحقق موضوعه خارجاً ، شرط عقلًا في تنجّزه ، كما إنّه لا اشكال في كون الجهل التفصيلي بها مانعاً عن تنجّزه عقلًا وعذر المكلف إذا لم يكن عن تقصير مع بقاء التكليف الفعلي الشرعي على حاله وجوداً وفعلية من غير انثلام في وجوده وفعليته اصلًا ، بعد فرض صدور الانشاء من المولى وتحقق موضوعه خارجاً واقعاً ؛ لما عرفت في المرتبة الثانية من أنه ليس لصيرورة الأحكام