الشيخ كاظم الشيرازي

9

شرح العروة الوثقى

مكان له حجة على غيره وكلتا المقدمتين ثابتة بل واضحة ، اللهم الا ان يمنع من حجية قوله حتى بعد موته حيث إن من المحتمل ان يكون حجيته مقصورة بزمان حياته وهذا الاحتمال بظاهره وان كان مما لا يسمع ولذا لا يحتمله أحد في نقل الروايات والشهادات وسائر الحكايات ، الا انه يمكن توجيهه بأن الحجة في الفتوى متقومة بالظن والرأي وهما متقومان بالحياة فبعد الموت تزول الحجية بزوال موضوعها فلا يقاس بسائر الحكايات التي لا تقوم بالظن والرأي ، وللفرق الواضح بين الرواية والفتوى الراجع إلى نقل ما يقتضيه نظره في المسألة بعد ضم جهاتها بعضها إلى بعض ومن الواضح ان ذلك قائم برأيه ونظره بل ما يحكيه المفتي ليس الا الحكم الظاهري وتقومه بالظن من الأمور الواضحة ولذا يقع وسطاً في القضية التي ستنتج منها العمل فيقال هذا ما أدى اليه ظني . . . الخ ، وأما زوال الرأي بالموت فلعله مما لا ينبغي الاشكال فيه ، ولكن يدفعه امكان المنع عن كلتا المقدمتين حيث إن المفتى به هو ما يقتضيه القواعد المقررة ورأي المجتهد وظنه ليس الا طريقاً لاستفادة ذلك وان كان موضوعاً في مقام التعويل والاستناد فان المجتهد يخبر بان مقتضى القوانين الشرعية لي ولك أيها العامي ذلك فإن كان هنا جزء دال على المسألة فواضح فان حجية الاخبار غير مختص بالمجتهد فهو يخبره عن مفاد الحجة له وان كان هناك تعارض وترجيح فكذلك وان لم يكن هناك رواية أو كان وكانت لها معارض بلا ترجيح فالوظيفة بمقتضى اخبار التخيّر ، وهذا ايضاً غير مختص بالمجتهد وان كان المقام مقام الرجوع إلى الأصول فيخبره المجتهد ان وظيفته هنا الأصل ومفاد الأصل كذا وما عرفنا موضوعية لظن المجتهد في مقام رجوع المقلد اليه ، نعم هو يشكِّل ويستريح إلى فهمه والمقلد يستريح إلى الواقع الذي اخبره كما أن الراوي يستريح إلى الرواية بمقتضى ما يسمعه والمروي اليه يستريح إليها بمقتضى ما روي اليه وليس لشيء من الرواية والسماع موضوعيّة في مقام الوظائف المجعولة ، نعم لكل دليل وحجية في مقام الدليلية والحجية موضوعية ، فدعوى قصر الحجية بزمان الحياة لا وجه له بعد عدم مدخلية الرأي والنظر الا كمدخلية الرؤية والسماع من حيث إن المناط بالمرئي والمسموع ومن ذلك تعرف انه لا مانع من استصحاب الحجية وجواز الرجوع وما يرجع اليهما من الاستصحابات فضلًا عن استصحاب الحكم الشرعي الفرعي من جواز شرب عصير العنب وطهارة الغسالة مثلًا ، ودعوى عدم ثبوت التكليف الشرعي فبموارد الفتوى كسائر الطرق والحجج ، مدفوعة بما مررناه في محله من عدم المقتضى لرفع اليد عن ظواهر الأدلة في ثبوت التكليف في مواردها سلمنا ان للظن مدخلية لكنا نمنع الا المدخلية حدوثاً فزواله بالموت لا يوجب زوال حجيته كما يؤيده بقاء الحجية وجواز العمل ولو بعد زواله في حال حياته بالغفلة بل وزواله من رأس ما لم ينتهِ إلى وقوف أو رجوع عن دليل وحينئذ فلا مانع من استصحاب حجيته وجواز الرجوع اليه بل يمكن المنع عن زوال رأيه غاية الأمر ان يصير مظنونه معلوماً وحدسه حساً فتأمل ، وأما دعوى الاجماع على عدم الجواز حتى استمراراً ، فممنوعة واطلاق معاقد الاجماعات غالبها منصرفة عنه مضافاً إلى ما في التمسك بالاجماع في محل الخلاف ولذا كان الأقوى ما في المتن من جواز البقاء . المسألة العاشرة : إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العود إلى الميت . لأنه يكون من قبيل التقليد الابتدائي الممنوع بالاجماع وان كان مقتضى بعض ما نقلناه في الحاشية السابقة الجواز اما كونه من قبيل التقليد الابتدائي فواضح إذ بالعدول عنه خرج عن