الشيخ كاظم الشيرازي
10
شرح العروة الوثقى
كونه مقلداً له فيكون العدول حدوث تقليد له إياه وهذا في الجملة مما لا ينبغي الاشكال فيه إذ لا أقل من كونه خارجاً عن منصرف أدلة التقليد فلا يحتاج إلى الاستدلال بأن ما زال وعاء كأن لم يكن لا كأن لم يزل واشباهه ، وانما الاشكال في أنه يكفي في العدول العزم عليه والالتزام بالعمل بفتوى غيره أو لا يتحقق الا بالعمل بفتوى الآخر ولا يكفي مجرد الالتزام مقتضى ما اختاره المصنف في كون التقليد عبارة عن مجرد الالتزام بالعمل هو الأول ومقتضى ما ذكرنا هو الثاني ، الا ان الأقوى الأول بمعنى لا يجوز العود إلى الميت بعد التزامه بتقليد الحي ولو جعلنا التقليد عبارة عن العمل وذلك بأن يموت المجتهد يكون حال المقلد حاله في أول عمله من حيث إنه اما ان يجتهد في البقاء والعدول وأما ان يرجع إلى اعلم الاحياء لأنه القدر المتيقن له فعلى الأول فان اجتهد وبنى على البقاء فلا كلام وان بنى على العدول يسقط حجية قول الميت له فيكون العدول اليه تقليداً ابتدائياً له وان رجع إلى الغير وأفتى بالبقاء فلا كلام ايضاً وان أفتى بالعدول سقطت حجية قوله ايضاً فيكون ممن لا تقليد له فبكون رجوعه اليه تقليداً ابتدائياً له ، وبالجملة التقليد وان كان عبارة عن العمل الا ان بطلانه غير محتاج إلى العمل بفتوى الغير ويكفي في صدق التقليد الابتدائي في بطلان التقليد الأول ، نعم ان قامت عنده حجة على فساد عدوله وان حجية فتوى الميت واقعاً محفوظة كما إذا قلد مجتهداً فمات فقلد آخر لفتواه بالعدول فمات ورجع إلى ثالث فافتى بوجوب البقاء يمكن ان يقال عليه العدول إلى فتاوى المجتهد الأول إذا ظهر له ان حجية القول الأول بالنسبة اليه لم يسقط كما سيجيء إن شاء اللّه فيما نعلقه على المسألة الواحدة والستين ولذا قيدنا قوله ( لا يجوز له العود ) بما إذا كان المعدود اليه حيّاً وأما مع موته فسيأتي حكمه ولك ان تستدل لما في المتن بمجرد الشك في حجية قول المعدول عنه بعد العدول عنه فان مقتضاه مع عدم اطلاق في أدلة التقليد عدم جواز العود كما سيأتي في المسألة الآتية . المسألة الحادية عشر : لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي الا إذا كان الثاني اعلم . مع تساوي المعدول اليه والمعدول عنه فان حكم المقلد في ابتداء امره وان كان هو التخير بينهما فجاز له الرجوع إلى أي منهما أراد الا ان بعد اختياره أحدهما والرجوع اليه صار المكلف ممن لهو طريق وحجة وخرج عن التحيّر وبذلك يسقط فتوى الغير عن الحجية بالنسبة اليه لان الأصل حرمة العمل بغير العلم فينقطع استصحاب التخير ايضاً لان التخير العقلي بحكم العقل انما يثبت للمتخير وقد زال تحيره باختياره أحدهما وليس للتخير دليل لفظي حتى يرجع إلى اطلاقه ولو كان لم يكن له اطلاق مسوّق لذلك ، نعم بناء على ما ذكرنا من عدم تحقق التقليد الا بالعمل لا يتحقق الاختيار الا بالنسبة إلى الفتوى الذي عمل على طبقه وأما في غيره فهو باقي على اختياره الا بناء على جعل مجرد الالتزام بالعمل تقليداً بناء على أن بمجرد ذلك يثبت له الحجية بالنسبة إلى من اختاره ، ولك ان تستند هنا إلى مجرد الشك ايضاً وعدم الاطلاق وتجعل ما ذكرناه منشأ للشك هذا كله مع تساوي المعدول اليه مع المعدول عنه وأما مع أعلمية المعدول اليه فيجب العدول اليه بناء على وجوب تقليد الأعلم على ما يأتي إن شاء اللّه . المسألة الثانية عشر : يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط ويجب الفحص عنه . لا اشكال في أن النزاع في هذه المسألة فيما تقتضيه الأدلة الشرعية فلا ينتفع به المقلد الا بعد رجوعه إلى المجتهد الذي استنبط الحكم ورجع إلى تلك الأدلة وأما حكم المقلد ابتداء قبل ان يكون تكليفه الرجوع إلى المجتهد فينحصر اما في الاجتهاد واستقلال