الشيخ كاظم الشيرازي
78
شرح العروة الوثقى
لسقوط الاستصحاب في أحدهما لأن العلم الإجمالي لا يوجب خروج شيء من الطرفين عن كونه مشكوكاً وداخلًا في عموم الأصل فلم يبق ما يمنع عن جريان الاستصحابين الا التكليف المتوجه إلى المعلوم بينهما الموجب جريانهما سقوطه ومن المعلوم ان هذا انما يكون مانعاً لو كان للمعلوم الإجمالي تكليف منجز وأما في مثل ما نحن فيه الذي لا يتعلق بالمعلوم الإجمالي تكليف الزامي فلا مانع من جريان الأصلين ولذا قالوا إن استصحاب النجاسة يجري في إناءين نجسين علم بطهارة أحدهما لوقوع المطر فيه بل صرح بعضهم بنجاسة ملاقي كل منهما وهذا قطعيه عملية للواقع وعليه فيحكم بنجاسة كل منهما ايضاً لولا في كل منهما نجاسة لأن جريان استصحاب عدم الكرية فيهما نظير استصحاب النجاسة في إناءين علم بوقوع المطر في أحدهما ، وأما مع سبق كلاهما بالكرية وحدوث النقص في أحدهما فالحكم بوجوب الاجتناب عنه مبني على ما مر مكرر من أن المحتاج إلى سبب وجودي هو الاعتصام أو الانفعال والمصنف قوى الثاني واحتاط في الأول ، وان وقعت النجاسة في أحدهما الغير المعين فالقول بنجاسته إذا كانا مسبوقين بالقلة ايضاً متجه للاستصحاب بقاء الملاقي على القلة فيتنجس فيجب الاجتناب عنه مقدمة ، نعم مع سبقهما بالكرية أو عدم الحالة السابقة لهما لا يحكم بالنجاسة لعدم العلم بحدوث تكليف بسبب ملاقاة النجس الملاقي ، ويمكن ان تبنى المسألة على ما مر من احتياج الاعتصام إلى سبب وجودي والانفعال وعلي فيكون على المصنف الاحتياط حتى في ملاقي الواحد غير المعين ولا يقتصر على الاحتياط في خصوص ملاقاة الواحد المعين . المسألة الثانية عشر : إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس ، فوقعت نجاسة لم يعلم وقوعها في النجس أو الطاهر ، لم يحكم بنجاسة الطاهر ، لعدم العلم بوقوعه فيه فيبقى على طهارته كما أن الأصل البراءة عن وجوب الاجتناب عن غير ما كان واجب الاجتناب قبل الوقوع . المسألة الثالثة عشر : إذا كان كر لم يعلم أنه مطلق أو مضاف فوقعت فيه نجاسة لم يحكم بنجاسته « 1 » وإذا كان كران أحدهما مطلق والآخر مضاف وعلم وقوع النجاسة في أحدهما ، ولم يعلم على التعيين ، يحكم بطهارتهما ، لاستصحاب طهارته لعدم العلم بتأثير النجاسة فيه ولك ان تبني المسألة على ما مر ايضاً من احتياج الاعتصام إلى سبب وجودي وعدمه فيقال ان الملاقاة للمائع مطلقاً سبب ومقتضى للانفعال وكونه كراً من ماء مانع والأصل عدمه لا بمعنى عدم كونه كراً من ماء لعدم العلم لحالته السابق بل الأصالة عدم تحقق المانع عن انفعال هذا المائع بعد العلم بتحقيق سبب نجاسته ، ومثله ما إذا كان كران أحدهما مطلق والآخر مضاف وعلم وقوع النجاسة في أحدهما ولم يعلم على التعين مع العلم بالكر المطلق والمضاف وأما مع الجهل بان أيهما مطلق ومضاف فالحال فيه كما فيما كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر قليل فراجع .
--> ( 1 ) الظاهر أن يحكم بنجاسته الا إذا كان مسبوقاً بالاطلاق على ما تقدم .