الشيخ كاظم الشيرازي

79

شرح العروة الوثقى

المسألة الرابعة عشر : القليل النجس المتمم كراً بطاهر أو نجس ، نجس على الأقوى ، كما عليه الأشهر بالمشهور على المحكي وان كان القول بالطهارة فالمتمم بالطهارة وجه لاستصحاب طهارة المتمم ولو عورض باستصحاب نجاسة المتمم بالفتح رجع إلى قاعدة الطهارة فيهما ، ودعوى انه لم يثبت الإجماع على عدم جواز اختلاف اجزاء الماء الواجب في الطهارة والنجاسة حتى في الظاهر فلا تعارض بين الأصلين لاحتمال بقاء كل منهما على حكمه في الظاهر وان علم أنهما لا يختلفان في الواقع مدفوعة بأنا لا نحتاج إلى الإجماع على الاتحاد في الظاهر بل يكفينا الإجماع عليه في الواقع لأن الملازمة بين طهارة المتمم وطهارة المتمم واقعاً ونجاستهما يوجب العلم بكذب أحد الاستصحابين فيسقطان جميعاً لا من جهة الإجماع على اتحاد حكم الماء الواحد في الظاهر بل بمقتضى نفس الإجماع على اتحادهما في الواقع مضافاً إلى أن ظاهر الإجماع يعم الإجماع على الاتحاد حتى في الظاهر ، نعم يمكن ان يقال لا معرضة بين الاستصحابين مع عدم استلزام جريانهما المخالفة العملية للواقع ضرورة ان البناء على بقاء كل جزء على حكمه لا يعلم فيه مخالف للواقع لجواز ان ( يكون الجميع طاهراً ) ولا ضير في التزام النجاسة في الظاهر فيما كان في الواقع جمع بين الضدين فسقوطها ليس من اجل المعارضة مع دليل الواقع حتى يدعى اختصاصه بما إذا كان لدليل الواقع اثر عملي بل من اجل اقتضاء جريانهما طهارة اجزاء الماء الموجود ونجاستها وهو غير معقول ، وما سمعت من جواز اجراء الاستصحابين فيما لم يكن في جريانهما مخالفة عملية للواقع انما هو في غير ما نحن فيه مما يستلزم جريانهما الجمع بين الضدين وأورد شيخنا في الطهارة على استصحاب طهارة المتمم بأنه لا يقتضى طهارة الجميع إذ لا اجماع مع عدم الامتزاج وهم مجمعون على سقوط حكم المزج في المسألة وانه لا مدخلية له في الطهارة والنجاسة هذا محصل ما أورده أولا وثانياً بعد اسقاط جملة من الترديدات في السؤال الراجع بعضها إلى بعض مع خروج جلها عن محل الكلام ومع ذلك يتوجَّه عليه انا لا نقول بمدخلية الامتزاج في الطهارة حتى يدعي سقوط مدخليته بالاجماع بل نقول بعد المزج يعلم باتحاد حكم الماء وعدم التبعيض ونستظهر الحكم بطهارة الجميع للأصل وان بقينا على الشك قبل المزج بل يمكن استظهار حكمه قبل المزج أيضا ان ثبت الاجماع على عدم اختلاف حكمه قبل المزج وبعده لما اعترف به من الاجماع على عدم مدخلية المزج في التطهير والتنجيس في المسألة فالانصاف انه لا مانع من جريان استصحاب الطهارة فيسقط به استصحاب نجاسة المتمم بالفتح ، نعم أورد عليه ( قدس سره ) ثالثاً بأنه لا مجرى للأصل مع عموم المفهوم في قوله ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ) حيث إنه يصدق على المتمم انه قليل لاقى متنجساً فتنجس فيندفع ما يقال إن المستفاد من المحمول وهو قوله لا ينجس كون الموضوع ما يكون قابلًا للتنجس وعدمه وهو الماء الطاهر فيخرج المورد عن موضوع الدليل مفهوماً ومنطوقاً وحاصل الدفع ان نجعل الموضوع الماء المتيمم المفروض الطهارة ونقول هو ماء ليس بكر ولاقى نجساً فتنجس فيندفع ما يقال إن المستفاد من المحمول وهو قوله لا ينجس كون الموضوع ما يكون قابلًا للتنجس وعدمه وهو الماء الطاهر فيخرج المورد عن موضوع الدليل مفهوما ومنطوقاً وحاصل الدفع ان نجعل الموضوع الماء المتيمم المفروض الطهارة ونقول هو ماء ليس بكر ولاقى نجساً فتنجس فيشمل المفهوم لمتمم . نعم قد يورد عليه بان المتيمم الطاهر كذلك ينطبق عليه عنوان المفهوم لكونه قليلًا لاقى متنجساً فيتنجس كذلك ينطبق عليه عنوان المنطوق لأنه ماء بلغ بالملاقاة كراً فلا ينجس فيتعارض