الشيخ كاظم الشيرازي
70
شرح العروة الوثقى
الوارد لم يطهر متنجس الا بالكر أو غيره من المياه المعتصمة سيأتي رفعها إن شاء الله مع وضوح عدم الملازمة المسألة الثانية : الكر يحسب الوزن الف ومائتا رطل بالعراقي وبالمساحة ثلاثة وأربعون « 1 » شبراً الا ثمن شبر فبالمن الشاهي - وهو الف ومائتان وثمانون مثقالًا - يصير أربعة وستين مناً الا عشرين مثقالًا ، اجماعاً منا والمشهور انه بالعراقي لكون المرسل عراقياً مع أنه ارسله عن بعض أصحابنا الظاهر في كونه أيضا كذلك فيكون الراوي أيضا عراقيا ولإرادة العراقي من الرطل في بعض الأخبار فيكون شاهدا على ارادته منه هنا أيضا ولان في صحيحة محمد بن مسلم حدده بستمائة رطل ولا اشكال ولو بضميمة عدم الخلاف في أن المراد منه المكي الذي هو ضعف العراقي فيكون ألفا ومائتان بالعراقي فيكون مبينا للمرسل المزبور لان المبين يفسر المجمل بل يمكن ان يجعل نفس هذه الصحيحة دليلا ولا يعارض بالمرسلة لان المجمل لا يعارض المبين . واما دعوى ان ابن أبي عمير مرسل للرواية والمقدم على عرف المروي عنه عرف الراوي دون المرسل فلا وجه لجعله شاهدا على إرادة العراقي كما في طهارة شيخنا الأكبر ( قدس سره ) ، فيمكن دفعها بان المرسل أيضا حيث نقل الرواية بالرطل ولم يبين ان المراد منه غير مصطلحه يحمل على مصطلحه إذ مثل ابن أبي عمير ليس ممن ينقل ألفاظ الرواية من غير نظر إلى معناه فلو كان له ظهور في كلامه في معنى وكان المراد غير ذلك الظاهر لكان يشير اليه ومن المعلوم ان الواقع في كلامه ظاهر في إرادة العراقي ، نعم ليس هذا النحو من الاستظهار من قبيل تقدم عرف الراوي على عرف المروي عنه وكيف كان فالعمدة في الحمل على العراقي ما عرفته من شهادة صحيحة ابن مسلم . ثمّ ان الدليل على أن الرطل العراقي مائة وثلاثون درهما مكاتبة علي بن محمد الهمداني المشتمل على أن الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي ووزنه الف ومائة وسبعون وزنه فان الصاع لا يكون وزنه ذلك الا ان يكون الرطل العراقي مائة وثلاثون حتى يكون تسعة مرات مائة وثلاثون الف ومائة وسبعون ، ثمّ لو شك في أن مقدار الكر ما عرفت من الألف ومائتا رطل بالعراقي أو هو بالمدني الذي هو ثلثا العراقي حتى يكون ثمانمائة رطل بالعراقي يمكن ان يرجع في المقدار المشكوك إلى عموم خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير . ان قلت : لم لا يرجع إلى مثل قوله في الماء الملاقي للكلب لا تتوضأ منه الا ان يكون كثيرا قدر حوض ومثل قوله في الماء الذي دخلته الدجاجة الواطئة للعذرة لا تشرب منه الا ان يكون كرا بل ومثل مفهوم الصحاح حيث إن مفادها تنجس الماء الا ان يكون كراً . قلنا : نعم لكنها كلها من قبيل المخصص بالمتصل الذي لا يرجع اليه مع اجمال المخصص لان الاستثناء اما من المتصل أو الملحق به لكونه بمعنى استثني الذي لا يتقوَّم بدون المستثنى
--> ( 1 ) على الأحوط ، والأظهر انه سبعة وعشرون شبراً .