الشيخ كاظم الشيرازي

71

شرح العروة الوثقى

منه وأما لو كان معناه حرفيا اليا فكونه من المتصل أوضح هذا بخلاف عموم النبوي فان المخصص فيه منفصل فيمكن الرجوع اليه مع اجماله . ان قلت قد مر منك ان عموم النبوي معارض بالصحاح مثل قوله ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ) ومع التساقط لا يمكن ان يكون مرجعا . قلت لمثل النبوي جهتان من الدلالة : إحداهما : ان الماء بما هو ، يكون مخلوقا لله على وجه لا ينجسه شيء فيحتاج انفعاله إلى سبب وجودي والا فهو بمقتضى طبعه لا ينفعل والثانية دلالته على فعلية الطهارة لكن واحد من افراده سوى المتغير : والتي بها معارضتها مع الصحاح هي الجهة الأولى حيث إنها متعارضة معها تعارض التباني ويتساقطان . واما الجهة الثانية : فلا معارض لها لان الصحاح بالنسبة إلى هذه الجهة منها أخص إذ هي مفصلة بين الكر والقليل فإذا شك في مقدار الكر ثمانمائة رطل وانه من الخارج أو من الداخل يمكن الرجوع إلى عمومه ، نعم بما يحكم بسقوط النبوي لضعفه فيتعين الحكم من الجهتين على طبق ما يقابله وعليه فلا يبقى عموم يرجع اليه في الحكم العقلي ويتعين الرجوع عند الشك مع عدم العموم إلى الأصل فإذا فرض احتياج الاعتصام إلى سبب وجودي وقد شك فيه بحكم بالنجاسة بل قد يجعل مقتضى الجمع بين الأدلة حمل النبوي على ماء الكر والمطر والجاري لكنك عرفت ان هذا الجمع لا ينافي كونه المرجع عند الشك في مقدار الكر مفهوماً ، نعم مع كون الشبهة مصداقية بعد تبين مفهومه لا يرجع اليه وكيف كان فهو بالمساحة ثلثه وأربعون شبراً الا ثمن شبر الحاصل من ضرب ثلثه ونصف عرضا في مثله طولًا ثمّ ضرب المجموع في ثلثه ونصف عمقاً كما هو مقتضى رواية حسن بن صالح الثوري إذا كان الماء في الركن ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها ولا ينافيها عدم اشتمالها على تحديد الطول بعد ان لا يكون أقل من العرض والا خرج عن كونه طولا ولا أقل من أن يكون مثله كذا قيل والأظهر جعل العرض بمعنى السعة المقابل للعمق دون العرض العرفي المقابل للطول والا فيعتبر ان يكون أقل من الطول كما هو واضح وربما يجعل ذلك مضافاً إلى وقوعه تحديداً للماء الموجود في الركن مؤيداً لحمله على المستدير وكون المراد من العرض هو القطر وحاصل الضرب فيه مما لا قائل به وذلك لأن ضرب نصف القطر في نصف الدائرة ثمّ ضرب المجموع في ثلثه ونصف القطر يحصل منه ثلثه وثلثين شبراً وخمسة أثمان شبر ونصف شبر ولم يقل به أحد فيطرح الرواية وكذلك الرواية الأخرى يعني رواية أبي بصير إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه من الأرض فذلك الكر من الماء فيطرح الروايتان ويبقى رواية إسماعيل بن جابر المشتملة على ثلاث في ثلاث التي يحصل منها سبعة وعشرين بلا معارض ويؤيده صحيحة إسماعيل بن جابر المحددة له بذراعين عمقه في ذراع وشبر سعته والذراع قدمان فان من ضرب نصف القطر وهو شبر ونصف في نصف الدائرة وهو أربعة ونصف يحصل ستة وثلاثة أرباع فيضرب في أربعة العمق فيحصل سبعة وعشرين وبذلك كله يترجح رواية القمين وهي رواية إسماعيل بن جابر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار على المشهور ولكن فيه مع أن وقوعه في جواب السؤال عن ماء الركن بعد ان كان مورد الجواب والسؤال تحديد الكر لا خصوص الواقع منه في الركن لا يوجب تخصيصه بالمستدير ان حمل الرواية على تحديد الكر بالمساحة المتحصلة من ضرب نصف القطر المدور في نصف الدائرة الذي لا يعرفه موضوعاً وحكماً الا الخواص في غاية