الشيخ كاظم الشيرازي

69

شرح العروة الوثقى

فصل في الماء الراكد الراكد بلا مادة ان كان دون الكر ينجس بالملاقاة على المشهور المدعى عليه الاجماع والنصوص المتظافرة لو لم يكن متواترة المبتلى بمثلها الظاهر في العصمة وعدم الانفعال المتأيد بالتعليل في بعض الأخبار بقوله لأن الماء أكثر من القذر الذي سنشير اليه وإلى وجه دلالته في مسألة الغسالة إن شاء الله ، وبقوله خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير الحديث الذي عرفت انه لو سلمنا معارضته من قوله : إذا بلغ الماء قدر كر وجب الرجوع إلى عمومات الطهارة للماء ولكل شيء واستصحابهما وقاعدتها هذا مضافا إلى أن كثرة اخبار الطرفين مانعة عن الرجوع في علاجها إلى ملاحظة سندها فيتعين فيها الجمع الدلالي والانصاف ان ما يقابل اخبار الطهارة اقبل للتصرف بل هي في الطهارة نص وتلك في النجاسة ظاهرة الا وضوح الحكم بين المتشرعة حديثا وقديما والاشعارات الموجودة في الاخبار المتفرقة وارتكاز النجاسة في ذهن عموم المذهب بل المسلمين أوقفنا عن الحكم بالطهارة وجعل الاحتياط الشديد في النجاسة وعليه فلا فرق بين النجاسات حتى رأس الإبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف الذي ذهب بعضهم إلى عدم تنجس الماء به زاعما انه مورد صحيحة علي بن جعفر من قوله : ان كان شيئا لا يستبين في الماء فلا بأس بعد السؤال عن رجل امتخط فصار الدم قطعا صغار فأصاب اناءه : لكنه ضعيف لاحتمال ان يكون المراد من قوله ان لم يستبين لا يعلم وصوله إلى الماء إذ العلم بإصابته الاناء أعم من ذلك بل يحتمل ان يكون السؤال عن ذلك أيضا يعني ان العلم بإصابة الاناء والجهل بإصابة الماء يوجب الاجتناب عن الماء لوقوعه طرف الشبهة أم لا مع أنه شاذ غير معمول به فلا يمكن الاعتماد عليه في الفتوى فالأقوى عدم الفرق بين قليل النجاسة وكثيرها كما أنه لا فرق بين اقسامها وكذلك لا فرق بين ان يكون الماء الذي لاقته النجاسة مجتمعاً أو متفرقاً مع ايصالها بالسواقي فان ملاقاة طرف منه بالنجاسة ينجس الجميع لا بسراية النجاسة موضوعاً مع عدم قابلية بعضها لذلك واستلزام القابلية له حصول وصف النجاسة للماء تدريجاً ولا لكون اجزاء الماء متلاقية بعضها ببعض فإذا لاقى بعضها بالنجاسة تنجس الجميع لملاقاتها بالمتنجس وملاقاة بعضها بالنجاسة حتى يقال بابتنائه على القول بتنجيس المتنجس مع أنه ملتزم بالتنجس هنا من يمنع تنجيس المتنجس خصوصا مع كثرة الوسائط كما في الفرض بالنسبة إلى الاجزاء البعيدة أو يقال بان التنجيس بذلك على القول بالجزء الذي لا يتنجز حتى يصح ان يقال إن كل جزء ملاق للآخر والا فمع عدمه يمنع التلاقي بينها لان الجزء الملاقي أحد سطحيه لا يلاقيها الا بسطحه المتصل والسطح المقابل غير ملاقي لا للنجاسة وهو ظاهر ولا للسطح الآخر لان تلاقي السطحين المتقابلين غير معقول بل للتعبد عن الشرع حيث أناط الحكم بطهارة الماء الملاقي للنجاسة على كونه كرا الظاهر في أنه مع عدم كريته يتنجس الجميع لان الجميع لاقى النجس وان كان بقدر الكر لا ينجس للاجماع والصحاح وغيرها المتكثرة المتظافرة من غير فرق بين تفرق الماء أو اجتماعه مع صدق الوحدة العرفية للاطلاق وعدم ما يصلح للتقيد حتى الانصراف فإنه لو كان فهو انصراف بدوي لا يعتنى به والا كان الامر في القليل كذلك مع أنه لا يلتزم به الخصم : المسألة الأولى : لا فرق في تنجس القليل بين ان يكون وارداً على النجاسة أو موروداً ، لإطلاق الاخبار الخالية عما يوجب تقيدها ، ودعوى انه لو نجس