الشيخ كاظم الشيرازي

68

شرح العروة الوثقى

الاتصال يعتصم مطلقا في وجه ويشرط الخروج من المادة والنبع في آخر وقد عرفت ان الأول أقوى . المسألة السادسة : الراكد المتصل بالجاري كالجاري « 1 » ، فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه ، وكذا أطراف النهر وان كان ماؤها واقفاً ، في الاعتصام ان قلنا بان المناط وجود المادة له وأما ان انطنا العصمة أو زوال النجاسة بالجريان وصدق الجاري فهو مورد تأمل بل منع ، والحاصل ان المتبع في الالحاق وعدمه دليل ذلك الأثر الذي يراد اثباته فإن كان ثابتا لذي المادة فيثبت للمتصل بالشط مطلقا بصدق ذي المادة عليه وان كان ثابتا لعنوان الجاري فلا يصدق على الحوض المتصل ما لم يعد في الخارج جزء منه كأطراف الشط المعدودة بعضا منه فإنه ملحق به في الحكم مطلقا حتى لو كان واقفاً . المسألة السابعة : العيون التي تنبع في الشتاء - مثلًا - وتنقطع في الصيف يلحقها الحكم في زمان نبعها لصدق ذي المادة عليها حين النبع وعدم الصدق حين عدمها بل لا يعتبر النبع ويكفي مجرد وجود المادة واتصال الموجود به وان كان لاعتبار النبع والجريان من المادة وجه بناء على أن صحيحة ابن بزيع لا تدل الا على الاعتصام حين النبع لأنها غير دالة الا على أن زوال التغير بالنزح الموجب لخروج الماء من المادة ومزجه بالمتغير مطهر له ولا يظهر من هذه الجملة الا اعتصام ما في المادة بالجريان والنبع نعم لو قيل برجوع التعليل إلى قوله : لا يفسد بشيء أو جعل الغاية مطلق زوال التغير كان للحكم باعتصام المادة وما يتصل بها مطلقا وجه . المسألة الثامنة : إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وان كان قليلًا والطرف الآخر حكمه حكم الراكد ان تغير تمام قطر ذلك البعض المتغير والا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط ، لاتصال ما عداه بالمادة ، فتنجس المتغير بلا اشكال لوجود سببه ويبقى الطرف المتصل بالمادة على طهارته لان سبب الاعتصام وهو الاتصال بالمادة موجود فلا يضر اتصاله بالمتغير المتنجس من غير فرق بين ان يكون قليلا أو كثيرا وكذا الطرف الآخر لم يتغير تماما قطر الماء ولم ينقطع عن المادة بالمتغير مطلقا بل بقي بعض الماء غير متغير فان الطرف الآخر أيضا يبقى على طهارته من اتصاله بالمادة بواسطة الماء الغير المتغير وأما إذا انقطع تماما قطر الماء بحيث لم يبق منه مقدار يكون واسطة بين المادة والطرف الآخر المتصل بالمتغير المنفصل عن المادة به فهل يبقى على طهارته لصدق ذي المادة والنهر والجاري عليه واتصاله بالمادة أيضا محفوظ ولم يدل دليل على اعتبار أزيد من ذلك أو يتنجس لان عصمته لو كان يكون من ناحية المادة وقد انقطع عنها بالمرة بالمتغير فان المتغير المنفعل حيث لا يعتصم بالمادة لا يمكن ان ينحفظ غيره به وجهان اختار الثاني في المتن وبعض الأساتذة ممن أدركنا عصره على الأول .

--> ( 1 ) في الاعتصام وعدم انفعاله بالملاقاة .