الشيخ كاظم الشيرازي

55

شرح العروة الوثقى

لاستصحاب الطهارة مع احتمال كونه ماء لكن مقتضى ما مر نقله من شيخنا الأكبر ( قدس سره ) من أن المستفاد من الأخبار المتفرقة ان الملاقاة تنجس مع الرطوبة لكل جامد رطب أو مائع الا ان يمنع منه مانع والمانع بمقتضى اخبار الكر منحصر في الكر من الماء يحكم بالنجاسة لأن الملاقاة حاصلة والاعتصام يدور مدار امر وجودي وهو الكر من الماء فإذا شك في تحققه فالأصل عدم تحققه ولا يعد مثل هذا الأصل من الأصول المثبتة وان كان المستصحب عدما ازلياً لن عدم المسبب مرتب على عدم السبب ولو بعدمه الأزلي . المسألة السادسة : المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مر وبالاستهلاك في الكر أو الجاري ، ولكنك خبير بان شيئاً منها ليس تطهيراً للمضاف بل اعدام للموضوع القائم عليه وصف النجاسة اما الأول فلما عرفت مفصلا وان عد التصعيد مطهرا باعتبار كونه من اقسام الاستحالة إذ بانقلابه بخارا ينتفي الموضوع القائم عليه النجاسة وإذا شك في انتقالها إلى الموضوع الثاني كان الأصل عدمه بعد تسليم كونه معقولا وأما الثاني فلأن الاستهلاك في الحقيقة أيضا اعدام للصورة النوعية القائم بها المستهلك فينتفي موضوعه حقيقة لكن الظاهر أن عنوان المضاف ليس من العناوين المتقدم بها النجاسة حتى يوجب زواله طهارته كما في الاستحالة والّا كان اللازم طهارته بمجرد زواله من دون حاجة إلى ماء منضم ، نعم بعد ان صار ماء مطلقا كان حاله حال الماء المطلق المتنجس في طهارته بالاتصال بالمعتصم أو بالمزج فيه على الوجهين ففي الحقيقة لم يكن عندنا طريق لطهارة المضاف نظير تطهير سائر الأجسام بحيث يزول النجاسة عنه مع بقاء موضوعه ولبس في الأدلة ما يدل على أن كل شيء قابل للتطهير وقوله ( الماء يطهر ) لا اطلاق له من حيث حذف المتعلق فليكن المائعات المضافة مما لا يقبل الطهارة ولو فرض من له اطلاق من حيث حذف المتعلق فلا اطلاق له من حيث كيفية التطهير فليكن كذلك بالاستهلاك بالمعتصم بل قد يقال إن ذلك هو الطريق المتعارف المنصرف اليه الاطلاق فكأنه لما كان للعرف طريق في تطهير مثل المائعات عدل كيفيته إليهم لكن فيه مع أنه غير نافع مع عدم الاطلاق من حيث حذف المتعلق عدم ثبوت كون ذلك طريق التطهير في المائعات عند العرف بل ذلك عندهم اعدام للموضوع واتلاف للحقيقة . وكيف كان فلا اشكال عندهم في المسألة لا في أن المضاف يطهر بالاستهلاك في المعتصم ولا في أنه لا طريق لتطهيره عندهم . نعم سيجيء ان بعضهم طهر الدهن المتنجس بمزجه في الكر الحار بل لولا الاجماع أمكن التمسك بقوله : ما رآه المطر فقد طهر . وقوله : ما أصاب هذا شيئا الا وقد طهَّره . بان الاتصال بالمعتصم أيضا من طريق تطهيره الا ان لما لم نقل به في الماء المطلق قبل المزج كيف نقول به في المضاف ان قلت فليقل به هنا بعد المزج ، قلت لا يفعل بقاء ماء المطر والكر بعنوانه بعد المزج بدون استهلاك المضاف والا فيخرج المطر عن كونه ماء فضلا عن كونه ماء مطر . المسألة السابعة : إذا القي المضاف النجس في الكر ، فخرج عن الاطلاق إلى الإضافة ، تنجس ان صار مضافاً قبل الاستهلاك ، وان حصل الاستهلاك والإضافة دفعة لا يخلو الحكم بعدم تنجسه عن وجه