الشيخ كاظم الشيرازي
56
شرح العروة الوثقى
لكنه مشكل « 1 » ، لان الكر بعد ان صار مضافا زالت عصمته والمفروض بقاء المضاف المتنجس أو النجس أيضا غير مستهلك فيتلاقيان فينجس الكر وهو واضح كما أنه لا اشكال في طهارة الجميع ان تحققت الإضافة بعد الاستهلاك إذ بالاستهلاك طهر الجميع فاتفق انه صار بتصرف الهواء مضافا بظهور اثر المستهلك فيه فإنه لا وجه لتنجسه حينئذ ، وان حصل الاستهلاك والإضافة دفعة ففيه وجهان من أن المضاف لم يلاق نجسا إذ المفروض انتفاء موضوع المتنجس في عرض الإضافة فبعد تحقق الإضافة الذي هو طرف تأثير المائع الكثير وقابليته للتنجس لم يبق تنجس ملاقيه فلا وجه لنجاسته ومن أن الاستهلاك انما يكون مطهرا إذا كان المستهلك فيه مطلقا وأما لو صار في عرضه مضافا فلم يتحقق الاستهلاك في المعتصم فلا وجه لطهارته . ويمكن ان يدفع الأخير بان تحقق الإضافة والاستهلاك معاً لا يوجب ان يكون الاستهلاك في المعتصم ، نعم يقتضي ان يكون زوال العصمة ورافع النجاسة في مرتبة واحدة وهو كاف في الحكم بالطهارة بل المتحقق ترتب الإضافة على الاستهلاك لان علتها استهلاك المضاف فإنه بتفرقه تتحقق ولا نريد بالاستهلاك الا ذلك وحينئذ فالأقوى الطهارة مع تحقق الفرض ولعل قول المصنف ، لكنه مشكل مدركه الاشكال في تحقق الغرض وان شك في تقدم أحدهما على الآخر كأن القى في الكر مقدار من الدبس المتنجس فصار مضافا واستهلك الدبس فشك في تقدم أحدهما عن الآخر فلا يبعد جريان استصحاب ملاقاة الكر للدبس إلى زوال اطلاقه ولا يعارضه استصحاب بقاء اطلاقه إلى استهلاك المضاف لعدم الأثر له . المسألة الثامنة : إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ، ففي سعة الوقت يجب عليه ان يصبر حتى يصفو ويصير الطين إلى الأسفل ، ثمّ يتوضأ على الأحوط « 2 » وفي ضيق الوقت يتيمم ، لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق ، لأنه واجد للماء غاية الأمر خلطه بالطين يمنع عن التوضؤ به فلا يقاس على التصعيد الذي يمكن منع وجوبه إذ فرق بين ما كان عنده مضافاً يمكن تصيره ماء بالتصعيد ونحو وبين ما نجن فيه من حيث إن ما نحن فيه يصدق الوجدان للماء إذ الخلط بالطين من قبيل المانع عن الاستعمال نظير من كان عنده ثوب مغسول لو عصره يخرج منه الماء بقدر الوضوء بخلاف مثل التصعيد وحفر البئر فإنه من قبيل تحصيل الماء فلم لم نقل بالوجوب في الثاني ليس علينا ان لا نقول به في الأول ولك ان تجعل مثل حفر البئر من قبيل الأول ايضاً لأن الماء فيه موجود والحفر توصل اليه نظير الاستقاء من البئر بخلاف مثل التصعيد فإنه ايجاد للماء ولذا أفتى المصنف بنحو الجزم فيما يأتي بوجوب الحفر وان كان ظاهره هنا التوقف في وجوب الصبر إلى صفاء الماء وكيف كان ففي الفرض لا ينبغي الأشكال في وجوب وان لم نقل به في ما لو لم يوجد فعلًا وبالصبر يوجد فضلًا عما لو قلنا به هناك ايضاً كما سيأتي في محله . نعم مع الضيق ينتقل إلى التيمم لعدم التمكن من الماء بل وعدم وجدانه في وقت الوضوء ففاقد الماء لو علم بوجود الماء بعد ساعة المطر أو سيل أو نحوه وجب عليه الصبر في وجه ولا يجب في آخر نظراً إلى أنه غير واجد للماء فعلًا فيجوز له التيمم وليس من قبيل ما نحن
--> ( 1 ) الظاهر أن يحكم بنجاسته على تقدير امكان الفرض ، لكن الأظهر استحالته ، كما يستحيل الفرض الأول . ( 2 ) بل على الأظهر .