الشيخ كاظم الشيرازي
54
شرح العروة الوثقى
حقيقة أخرى مسامحة لهم والا فهو عندهم ايضاً لبس الأجزاء الصغار من المصعد منه ولذا تراه موافقاً له في الأثر فالمصعد من المطلق مطلق ومن المضاف مضاف ومن المسكر مسكر وهكذا ، أو هو حقيقة أخرى أو حالة تحدث للهواء بسبب مجاورته مع الحرارة الموجودة في المصعد والإنصاف ان الجزم به في غاية الأشكال خصوصاً في المصعد من المضاف النجس كالبول ، نعم عرفت ان مقتضى الشك ايضاً الطهارة لعدم جريان الاستصحاب . ان قلت انقطاع النجاسة على انتفاء موضوعه مبني على عدم جواز انتقال العرض وهو أول الكلام ، قلت مع تسليم جوازه فعدم مقتضي للاستصحاب إذ الأصل عدم نقل وصف النجاسة إلى الموضوع الثاني ، نعم يعتبر تقيده بما إذا لم يعلم صعود بعض الأجزاء المائية إلى فوق والّا فينجس البخار بعد تجسّمه ومع الشك يمكن ان يقال إن الأصل بقاء الأجزاء المائية معه فان من المعلوم صعود جملة من الأجزاء مع البخار عند الغليان قليلًا كما هو المشاهد حين شدة الغليان والفوران فإذا شك في عودها جميعاً من البخار ( قبل تجسّمه ) أو بقاء شيء منها فالأصل يقتضى الثاني الا ان في اقتضاء هذا الأصل تنجس المجسم منه اشكال بل منع . ثمّ ان ما ذكرناه من طهارة المتنجس أو النجس بالتصعيد انما هو حيث لم يكن الحقيقة الثانية الحاصلة من التصعيد من الحقائق والعناوين النجسة كالمصعد من المسكر إذا كان سكراً ولعل من المصعد من البول النجس على اشكال . المسألة الخامسة : إذا شك في مائع انه مضاف أو مطلق ، فان علم حالته السابقة اخذ بها « 1 » والا فلا يحكم عليه بالاطلاق ، ولا بالإضافة لكن لا يرفع الحدث والخبث ، وينجس بملاقاة النجاسة ان كان قليلًا ، وان كان بقدر الكر لا ينجس لاحتمال « 2 » كونه مطلقاً والأصل الطهارة ، لاستصحاب بقائها ان فرض جريان الاستصحاب بلا معارض والا فقد يجري في كل من الممتزج والممزوج فيه كما إذا القى مقدار من المضاف في المطلق فان الاستصحاب في كل منهما يجري فان احتمل بقاء كل على حكمه فلو ارتمس فيه جنب طهر من الحدث لوصول الأجزاء المائية إلى بدنه الهم الا ان يشك فيه أو يدعى ان وصول الأجزاء المتفرقة لا يوجب صدق الغسل ولو لم يحتمل ذلك جرى عليه حكم المضاف للأصل كما سيجيء إن شاء اللّه . ولعل مراد الحكم من أنه يؤخذ بالحالة السابقة غير مثل هذه الصورة ، نعم لو مزج المطلق بالمائع الغير المضاف وشك في اطلاقه جرى استصحاب الاطلاق غالباً وكيف كان فقد عرفت انه ان كان احتمال اضافته بالتصعيد لا يجرى الاستصحاب ايضاً لما عرفت من الشك في كون المصعد مسبوقاً بالمائية ولعل مراده العلم بالحالة السابقة للموضوع المشكوك في اضافته واطلاقه وفي المثال المزبور لا يعلم الحالة السابقة للموضوع المشكوك فيه فيدخل في الشق الثاني وهو ما لا يعلم حالته السابقة الذي لا يحكم عليه بالاطلاق ولا بالإضافة فيعمل في آثار كل منهما بالأصل مثلًا لا يحكم برع الحدث والخبث به لاستصحاب بقائهما ويحكم بتنجسه بالملاقاة ان كان قليلًا لأنه حكم للمطلق والمضاف وان كان كراً لا يحكم بتنجسه بالملاقاة
--> ( 1 ) هذا إذا كان الشك لأمر خارجي كما لعله المراد في المسألة وأما إذا كانت الشبهة مفهومة فلا يجري الاستصحاب . ( 2 ) الظاهر أنه ينجس ، ولا اثر للاحتمال المزبور .