الشيخ كاظم الشيرازي
53
شرح العروة الوثقى
النجاسة من السافل إلى العالي لا يرجع إلى محصل الا ان يكون المراد انصراف أدلة الانفعال إلى غير هذه الصورة وهو ايضاً ليس بمعتمد ويلحق به بعضهم السائل من السافل إلى العالي بقوة كالفوارة بل ومطلق السائل بشدة على وجه لا يعد الخارج الملاقي واحداً مع الباقي الغير الملاقي كالخارج من الإناء بشدة مثل ما إذا وقع في الإناء المطر ومن الإناء ثقبة خرج منها الماء إلى حائط متنجس فلو كان مناط العصمة العالي السائل الانصراف وبعض الوجوه الاعتبارية جرت في الصورتين ايضاً والّا فإلحاقها بالعالي السائل محل منع بل لو كان المدرك الإجماع أشكل التعدي من الماء المطلق إلى غيره من المضاف وسائر المائعات الا ان يتحقق فيها ايضاً الإجماع كما ادعاه شيخنا الأكبر في طهارته فإنه استظهر من كلمات السابقين وغيرها انهم لا يحكمون بنجاسة المضاف العالي إذا سال إلى نجس ولعل السيرة المتأخرة جارية على ذلك . المسألة الثانية : الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن اطلاقه ، نعم لو مزج معه غيره وصعّد كماء الورد يصير مضافاً ، « 1 » اما ان المطلق لا يخرج بالتصعيد عن الاطلاق فلبقاء الصدق ومع الشك يستصحب الاطلاق على اشكال تأتي اليه الإشارة كما أنه مع المزج والتصعيد يخرج عن الاطلاق لزوال الصدق ومما ذكرنا ظهر ان مطلق المزج لا يوجب ذلك كالمخروج من التراب والرمل بل يعتبر ان يكون بحيث يتصعد من المخروج والمخروج به ، ومما ذكر ظهر الوجه فيما ذكره من المسألة الثالثة . المسألة الثالثة : المضاف المصعد مضاف ، حيث إن صدق الماء عليه بالاطلاق منتفى والا فلا ملازمة عقلية ولا شرعية بين كون المصعد والمصعد منه في الاطلاق والإضافة متوافقان . المسألة الرابعة : المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد « 2 » لاستحالته بخاراً ثمّ ماءً ، لتخلل البخارية بين الحالتين وهو مطهر له عن النجاسة الثابتة له في الحالة الأولى والأصل في ذلك وضوح تقوم الحكم بالموضوع بقاء كما هو متقدم حدوثاً فلا يعقل بقاء الحكم وغيره من الأوصاف مع زوال موضوعه فلا محيص من لزوم كون زوال الموضوع سبباً لرفع الحكم وهو المطلوب ، بل مع الشك لا يمكن استصحاب الحكم لغرض الشك في بقاء الموضوع ، وأما استصحاب الموضوع فلجريانه وجهاً فيقال كان هذا المحسوس ماءً فهو باق على ما كان الا ان يمنع عن كون البخار أصله ماء لاحتمال كونه من الهواء المجاور له وكيف كان فلا ينبغي الأشكال في الطهارة مع انقلاب الموضوع ، نعم الأشكال والخلاف في تحقق انتفاء الموضوع فترى بعض الأساطين من يمنع من طهارة الخنزير باستحالته ملحاً زاعماً ان النجاسة تعرض الجسم لا بما هو خنزير بل بما هو جسم وهو محفوظ في الحالتين فمناط الحكم في الفرع ان البخار المتوسط بين الحالتين من اجزاء المتنجس المصعد أو هو معدود عرفاً حقيقة ثانية ، وبعبارة أخرى البخار عبارة عن الأجزاء المائية المتفرقة أو عنوان غير الماء الذي صعد منه وانقلاب لماء حادث بعد التصعيد نظير انقلاب الهواء إلى الماء في أطراف الإناء الذي فيه الثلج وان شئت قلت إن عد العرف البخار
--> ( 1 ) في اطلاقه منع ظاهر ، والمدار على الصدق العرفي ، ومنه تظهر حالة المسألة الثالثة . ( 2 ) بل الحكم كذلك في الأعيان النجسة فيما إذا لم يكن المصعد بنفسه من افرادها كما في المسكرات .