الشيخ كاظم الشيرازي

52

شرح العروة الوثقى

ضرورة ان الملاقاة غير مؤثرة في الكر والجاري والمطر وماء البئر فيكون قيداً لكلية الحكم يعني ان الحكم بطهارة الجميع مشروطة بعدم ملاقاة شيء منها للنجاسة أو مسامحة منه في التعبير ثمّ الدليل على طهارة الماء في أصله هو الدليل على طهارة غيره من الأجسام عدا الأمور العشرة بل نفس عد النجاسات دون الأجسام الطاهرة دليل على طهارة الأشياء بمقتضى طبيعتها الأولى وانما خرج ما خرج وأما كونه مطهراً من الحدث والخبث فلاطلاقات الغسل في المقامين التي قدر متيقنها تحققه بالماء مضافاً إلى المستفاد من الكتاب والأخبار المتفرقة في الأبواب التي ستمر عليك إن شاء اللّه . المسألة الأولى : الماء المضاف مع عدم ملاقاته للنجاسة طاهر لكنه غير مطهر ، لا من الحدث ولا من الخبث ولو في حال الاضطرار وان لاقى نجاسة تنجس وان كان كثيراً بل وان كان كثيراً بل وان كان مقدار الف كر فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كله ، نعم إذا كان جارياً من العالي « 1 » إلى السافل ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه ، كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد كافر ، فلا ينجس ما في الإبريق وان كان متصلًا بما في يده ، مطلقاً اما طهارته مع طهارة أصله فلما مرَّ في طهارة الماء المطلق ومنه يعلم لزوم هذا القيد كما في بعض العبارات وأما انه غير مطهر من الحدث والخبث فللاستصحاب مع انصراف الاطلاقات مضافاً إلى قوله : سبحان اللّه كيف يطهر من غير ماء . وقوله : كانوا بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض فأوسع اللّه عليكم بما بين السماء والأرض فجعل لكم الماء طهورا . وقوله : ( وان لم تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) * حيث إنه لو كان غير الماء مطهراً لم يحسن الأمر بالتيمم مع عدم وجدان الماء وغيرها مما يطلع عليها الملتفت إلى اخبار التيمم . وما ورد في بعض الأخبار الشاذة من جواز الوضوء بماء الورد مطروح وان أفتى به بعضهم وكان في الأخبار ما يشهد بالجمع بينه وبين الأخبار الدالة على وجوب التطهير بالماء بالحمل على حال الضرورة ، وذلك لأن الجمع بالتعبد والتفصيل فرع الحجية ، والشذوذ مخرج للشاذ عنها . وأما انه ينجس بملاقاة النجاسة فلقاعدة تنجس كل مائع بل كل رطب بالملاقاة المستفادة من الأمر بإراقة القدر الذي وجد فيه فارة وإراقة الدهن والزيت الذي ماتت فيه فارة معلقاً إياه بقوله : وان كان ذائبا فأرقه ، وجعل من الأخبار المستفادة منها ذلك بعض الأساطين الصحاح المشتملة على أن الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء بتقريب ان جعل القلة من كرية الماء شاهد على أن غير الماء لا يمنع عن التنجس وان كان كراً وفي الاستفادة نظر بل وفي استفادة القاعدة المزبورة حتى في مثل المضاف الكثير البالغ ألف كر كما في عبارة المتن تأملًا فالأولى الاستدلال بالإجماع ان تم والا فلتوقف بحال ان المدرك في الفرع الأخير وهو عصمة العالي السائل على النجاسة ايضاً منحصر بالإجماع والا فدعوى امتناع سراية

--> ( 1 ) المناط في عدم التنجس ان يكون الجريان عن دفع وقوة من فرق بين العالي وغيره .