الشيخ كاظم الشيرازي
4
شرح العروة الوثقى
احتياطاً من القضايا التي قياساتها معها ومن يمنع عنه فهو ينظر إلى أن الاحتياط غير متحقق لأنه يعتبر الجزم بالأمر أو الوجه فمع عدم حصوله لا يكفي العمل عن الواقع فلا يكون احتياطاً وكذا لا أظن ان يكون لجواز الاحتياط في غير العبادات مخالف حتى إذا توقف على التكرار فضلًا عما إذا لم يتوقف إذ من يمنع عنه يمنع عن كونه احتياطاً لأن كيفية كون الشيء احتياطاً يختلف بحسب الأنظار ولذا ذكر في المتن انه يجب ان يكون العامي عارفاً بكيفية الاحتياط وسيجيء إن شاء اللّه انه يجب أن تكون معرفته بها ناشئة من اجتهاد أو تقليد ولأجل ما مر من اختلاف الاحتياط بحسب الموارد قد يكون الاحتياط في الفعل وقد يكون في الترك . المسألة الثالثة : قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته وقد يكون في الترك كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه وقد يكون في الجمع بين امرين مع التكرار كما إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام . وانه ( قد يقال إنه اهمل من الكيفيات الشك في الجزئية والشرطية والمانعية أو تكرار الترك والعدم كالشك في حرمة شيء بين أطراف كثيرة ويمكن ان يدخل هذه الكيفيات في الأقسام المتقدمة ) قد يكون في الجمع وسيجيء إن شاء اللّه انه قد يختلف في الشيء الواجب بحسب الخصوصيات فقد يكون الاحتياط بفعله وقد يكون بتركه ، وكيف كان فما ذكرنا من أن النظر في هذه المسألة إلى جواز الاحتياط غير مختص بالمجتهد ظهر ان الفرق ( أقول لعل الفرق هو ان المسألة الثانية كانت مشتملة على جواز الاحتياط فيما كان مجتهداً فيه أم مقلداً والمسألة الثالثة كانت مشتملة على كيفيات الاحتياط والرابعة مشتملة على جواز ترك الاجتهاد والتقليد والعمل والاحتياط بدليل انه عبر فيها بإمكان الاجتهاد ) بين هذه المسألة والمسألة الرابعة ليس بمجرد الاطلاق والتقيد حتى يتوهم فيها التكرار إذ يكفي التصريح بالاطلاق في هذه المسألة عن التعرض لتلك . المسألة الرابعة : الأقوى جواز الاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار وأمكن الاجتهاد أو التقليد . منشأ الشبهة في الاحتياط إذا توقف على التكرار حتى فيما إذا كان الجزم بالأمر فيه محفوظاً كما إذا علم بالأمر وشك في كيفية المأمور به على وجه لا يجمعها واحد هو نقل جماعة الإجماع على المنع عنه فان ثبت الإجماع فهو والا فالمرجع هو الأصل والقاعدة ، ومحصل الكلام فيه ان مع العلم بأعمية متعلق الأمر من محصل الغرض كما في جل العبادات وحكم العقل مستقلًا بوجوب الاتيان بها على وجه يحصل به غرض المولى لوجوب تحصيل الغرض عليه مستقلًا أو لحكمه بعدم حصول الامتثال وسقوط الأمر الا بذلك يتعين الاحتياط باتيان المأمور به على وجه يحصل له العلم بحصول غرض المولى وسقوط امره فيجب الاتيان به جازماً بالأمر تفصيلًا قاصداً لوجهه متقرباً به مميزاً لواجباته عن مستحباته وهكذا الا ان يقوم دليل اجتهادي على عدم وجوب بعض هذه الأمور والا فمع عدم الاطلاق في دليل التكليف كما هو المفروض فما كان من العوارض المتأخرة وكان الواجب اسقاط الأمر واتيان محصل غرض المولى لا مجال الا للاحتياط . نعم ان قامت بينة شرعية ودليل معتبر على عدم اعتبار شيء منها لم يجب الاحتياط من جهة كما قد يدعى الاطلاق السكوتي في أوامر العبادات بالنسبة إلى قصد الوجه والتميز ، وتوضيحه ان مسقط غرض المولى وأمره به ان لم يكن امراً راجعاً إلى العرف بل كان من